كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
ابتسمت.
“آه… الست الطيبة قالت إنك هتيجي.”
رفعت رأسي ببطء.
كانت هناك امرأة تقف بجوار النافذة، وظهرها لي.
قالت بهدوء:
“كنت عارفة إنك هتوصل.”
استدارت.
حدقت في وجهها طويلًا.
ثم أغمضت عيني.
لا…
لم تكن ريم.
ولم تكن رنا.
ولا ريهام.
كانت امرأة لم أرها من قبل.
لكنها كانت تحمل صورة قديمة في يدها.
ناولتها لي.
نظرت إليها.
كانت صورة لوالدي… وهو شاب.
ويقف بجواره امرأة تحمل رضيعة.
قلبت الصورة.
وعلى ظهرها عبارة بخط يد والدي:
“إلى ابنتي التي اضطررت لإخفائها… سامحيني.”
رفعت بصري إليها.
قالت بهدوء، والدموع في عينيها:
“أنا نادية…”
توقفت لحظة، ثم أكملت:
“أختك الكبرى يا محمود.”
شعرت بأن كل الأسرار التي طاردتها طوال الأيام الماضية لم تكن سوى جزء صغير من حقيقة أكبر بكثير.
لكن قبل أن أنطق بكلمة، دوى صوت إطلاق نار من خارج البيت.
وركض حسام إلى الداخل وهو يصرخ:
“يا باشا… لقينا هشام!
بس مش جاي يهرب…
جاي يسلّم نفسه.”اندفعت إلى الخارج.
كانت سيارات الشرطة تحيط بالمنزل من كل جانب.
وقف هشام في منتصف الفناء، رافعًا يديه، بلا س\لاح.
اقترب منه الضباط بحذر وكبلوا يديه.
نظرت إليه بحدة.
“بعد كل اللي عملته… جاي تسلم نفسك؟”
ابتسم ابتسامة متعبة، مختلفة تمامًا عن ابتسامته الساخرة السابقة.
قال:
“لأن اللي كنت بخاف منه… مات النهارده.”
عقدت حاجبي.
“تقصد مين؟”
نظر إلى السماء للحظة، ثم قال:
“الشخص اللي كان بيحركنا كلنا من البداية.”
في تلك اللحظة، اقترب أحد الضباط وهمس في أذنه، فتغير لون وجه هشام تمامًا.
أغمض عينيه وقال بصوت خافت:
“اتأخرنا.”
سألته بعصبية:
“في إيه؟”
رفع رأسه ونظر إليّ مباشرة.
“المستندات الأصلية… اتحرقت.”
شعرت بالغضب يتصاعد داخلي.
“وأنا المفروض أصدقك ليه؟”
رد بهدوء:
“لأن مفيش عندي سبب أكدب بعد دلوقتي.”