كان قضاء وقت. حكايات_ميراا

 

دخلت ببطء.

 

وفجأة سمعت صوتًا صغيرًا:

 

“بابا محمود…”

 

التفت بسرعة.

 

كانت ملك.

 

جالسة على كرسي خشبي، لكنها لم تكن مقيدة.

 

ركضت نحوها.

 

وقبل أن أصل إليها، خرج صوت امرأة من الظلام:

 

“قف مكانك.”

 

توقفت.

 

خرجت المرأة ببطء.

 

كانت ترتدي عباءة سوداء، ثم خلعت الكمامة.

 

اتسعت عيناي.

 

لم تكن ريم.

 

لكنها كانت تشبهها بشكل مذهل.

 

قالت بهدوء:

 

“أنا اسمي رنا… أخت ريم التوأم.”

 

شعرت وكأن الزمن توقف.

 

“إيه؟!”

 

أخرجت بطاقة هوية قديمة وصورة تجمعها مع ريم وهما طفلتان.

 

كان الشبه بينهما يكاد يكون كاملًا.

 

قالت:

 

“أبوكِم… أخفى وجودي عن الجميع بعد خلافات العيلة. حتى أنت ما عرفتش إن لريم أخت توأم.”

 

لم أستطع الكلام.

 

كل ما كنت أؤمن به خلال السنوات الماضية بدأ ينهار.

 

تابعت:

 

“ريم ماتت فعلًا… وأنا اللي وعدتها قبل موتها إني أحمي ملك.”

 

سألتها بغضب:

 

“إذن ليه كل الكذب؟ وليه كل المطاردات دي؟”

 

أخفضت رأسها، ثم قالت:

 

“لأن الشخص اللي قتل ريم… لسه عايش.”

 

وفي اللحظة نفسها، دوى صوت تصفيق من أعلى المصنع.

 

رفعنا رؤوسنا.

 

وقف رجل أنيق على الممر الحديدي، يبتسم بثقة.

 

قال بصوت بارد:

 

“أخيرًا… العيلة كلها اتجمعت.”

 

ثم وجه نظره نحوي وأضاف:

 

“اتأخرت سبع سنين يا محمود… لكن اللعبة الحقيقية لسه ما بدأتش.”رفعت بصري نحو الرجل.

كان يقف بكل هدوء، وكأنه صاحب المكان.

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

“واضح إنك لسه بتحاول تجمع قطع الصورة.”

صرخت فيه:

“مين أنت؟”

خلع قفازيه ببطء، ثم قال:

“اسمي هشام.”

الاسم وحده لم يكن يعني لي شيئًا.

لكن رنا شهقت فجأة، وتراجعت خطوة إلى الخلف.

همست وهي ترتجف:

“مستحيل… أنت كنت ميت.”

ضحك هشام.

“وده بالضبط اللي خلى الكل يبطل يدور ورايا.”

أشار إلى أحد الأعمدة.

خرج رجلان ومعهما عشرات الملفات والصناديق.

قال:

“جيت النهارده مش عشان أقتلك يا محمود… جيت عشان أبيعلك الحقيقة.”

رمى ملفًا نحوي.

فتحته بسرعة.

كانت بداخله تقارير طبية، وصور، وعقود قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *