كان قضاء وقت. حكايات_ميراا

في الجهة الأولى… صورة ليان وهي رضيعة.

 

وفي الجهة الثانية… صورة ملك وهي رضيعة.

 

شعرت بقشعريرة.

 

من صنع هذه السلسلة كان يعرف الطفلتين منذ ولادتهما.

 

وقبل أن أغلقها، لاحظت وجود نقش دقيق جدًا على ظهرها.

 

ثلاثة أحرف فقط:

 

ر. س.

 

رفعتها أمام سناء.

 

“إيه معنى الحروف دي؟”

 

تغير لون وجهها.

 

ولأول مرة منذ رأيتها، ظهر الخوف في عينيها.

 

همست:

 

“ارمِ السلسلة.”

 

نظرت إليها باستغراب.

 

“ليه؟”

 

صرخت:

 

“ارمها فورًا!”

 

لكن كان الأوان قد فات.

 

صدر من السلسلة صوت طقطقة خافت.

 

انتزعها حسام من يدي، وقذفها بعيدًا بكل قوته.

 

بعد أقل من ثانيتين…

 

دوى انفجار هائل هز المخزن كله.

 

تطاير الزجاج والخشب في كل اتجاه.

 

حملني الانفجار إلى الخلف، وارتطم رأسي بالحائط.

 

حاولت النهوض، ورأيت الغبار يملأ المكان.

 

صرخت:

 

“ليان!”

 

ثم:

 

“ملك!”

 

وصلني صوت بكاء طفلة.

 

ركضت نحو الصوت.

 

وجدت ليان بخير، تختبئ خلف أحد الحراس.

 

لكن…

 

ملك لم تكن هناك.

 

صرخت باسمها مرة، واثنتين، وثلاثًا.

 

لا إجابة.

 

اقترب حسام وهو يضغط على سماعة الأذن.

 

وجهه كان شاحبًا.

 

قال بصوت مخنوق:

 

“يا باشا…”

 

“إيه؟!”

 

ابتلع ريقه وقال:

 

“الكاميرات سجلت كل حاجة…”

 

“قول!”

 

“بعد الانفجار بثواني… واحدة لابسة إسدال أسود وكمامة دخلت وسط الدخان… وشالت ملك… ومشت بيها.”

 

توقفت أنفاسي.

 

كانت نفس المرأة التي تركتها في الحديقة.

 

لكن هذه المرة…

 

لم تأتِ لتترك ملك.

 

بل جاءت لتأخذها من جديد.اندفعت نحو شاشة المراقبة.

 

أعاد حسام تشغيل التسجيل بالحركة البطيئة.

 

ظهرت المرأة وسط الدخان.

 

كانت تتحرك بثقة، وكأنها تعرف المزرعة خطوة بخطوة.

 

انحنت، حملت ملك، ثم همست لها بشيء.

 

المفاجأة…

 

أن ملك لم تصرخ.

 

ولم تقاوم.

 

بل مدت ذراعيها إليها وكأنها تعرفها.

 

توقف الفيديو عند لحظة رفعت فيها المرأة وجهها نحو الكاميرا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *