كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
ثم رفعت عينيها الخضراوين نحوي وقالت بصوت مرتجف:
“اسمها… ريم.”
تجمدت في مكاني.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
حتى رجال الحراسة تبادلوا النظرات، بينما ليان كانت تنظر بيني وبين ملك بعدم فهم.
همست:
“إيه؟”
قالت مرة ثانية:
“ريم… ريم سامح.”
كان الاسم كاملًا.
نفس اسم زوجتي.
نفس المرأة التي وقفت أمام قبرها بيدي قبل سبع سنوات، وشاهدت النعش يُدفن بنفسي.
أغمضت عيني للحظة.
لا…
ده مستحيل.
مستحيل تكون ريم أنجبت طفلة وأنا معرفش.
فتحت عيني وسألتها وأنا أحاول أسيطر على صوتي:
“مين قالك اسم مامتك؟”
أخرجت من جيب الدبدوب صورة قديمة مطوية عشرات المرات.
ناولتها لي.
كانت صورة لريم وهي تبتسم…
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تحمل رضيعة صغيرة بين ذراعيها.
وفي ظهر الصورة بخط يد أعرفه جيدًا، مكتوب:
“إلى ملك… لو في يوم بعدت عنك، افتكري إن بابا هيلاقيكي مهما طال الوقت.”
يدي بدأت ترتعش.
ده خط ريم.
أنا كنت حافظ كل حرف كانت بتكتبه.
لكن الجملة الأخيرة كانت صدمة أكبر.
“بابا هيلاقيكي.”
مين البابا؟
أنا؟
ولا شخص تاني؟
ليان شدت طرف قميصي.
“بابا… مالك؟”
لم أستطع الرد.
التفت إلى أحد الحراس.
“حسام.”
اقترب فورًا.
“أفندم.”
قلت بنبرة حاسمة:
“اقفل كل مداخل ومخارج الحديقة.”
نظر إليّ باستغراب.
“حضرتك…؟”
صرخت لأول مرة منذ سنوات أمام ابنتي:
“دلوقتي!”
انطلق الحراس في كل الاتجاهات.
ثم التفت إلى ملك وسألتها بهدوء:
“خالتك اسمها الكامل إيه؟”
قالت:
“نجلاء كامل.”
“بتشتغل إيه؟”
“معرفش.”
“ساكنة فين؟”
هزت رأسها.
“كل شوية كنا بنروح مكان.”
أدركت أن الطفلة لم تكن تعيش حياة طبيعية.
في تلك اللحظة، جاء أحد الحراس وهو يلهث.
“يا باشا… لقينا كاميرا مراقبة بتغطي المكان.”
أمرت فورًا بالحصول على التسجيل.
وبعد دقائق، ظهر المشهد على جهاز الحارس.