كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
ثم أضاف:
“بس في حاجة واحدة لسه ما ضاعتش.”
أشار إلى نادية.
“هي.”
التفتُّ إليها.
كانت تضم ليان وملك إلى صدرها.
قال هشام:
“أبوك قبل ما يموت سجل كل الحقيقة بصوته، وسلم التسجيل لنادية. كان عارف إن اليوم ده هييجي.”
نظرت نادية إليّ في صمت، ثم أخرجت من حقيبتها مسجل كاسيت قديم.
قالت:
“فضلت محتفظة بيه أكتر من عشرين سنة.”
وضعناه في جهاز قديم داخل البيت.
انطلق صوت أبي لأول مرة منذ سنوات طويلة.
> “لو محمود بيسمعني… يبقى أنا فشلت إني أحكيله الحقيقة بنفسي.”
اختنق صوتي.
تابع أبي:
> “ارتكبت أخطاء كتير… وأكبرها إني خبيت عن أولادي أسرار ظنيت إنها هتحميهم.”
توقف التسجيل لثوانٍ، ثم عاد.
> “يا محمود… انت مش مسؤول عن اللي حصل لريم، ولا عن اللي حصل لسارة، ولا عن اللي عاشته ملك. كل واحد دفع تمن قراراتي أنا.”
امتلأت عيناي بالدموع.
ثم جاءت آخر جملة في التسجيل:
> “لو وصلت للنهاية دي… متخليش الانتقام يضيع اللي فضلك من عيلتك. اختارهم… وسيب الماضي يندفن.”
انتهى الشريط.
ساد صمت طويل.
نظرت إلى ليان وهي تمسك يد ملك.
ثم إلى نادية، التي اتضح أنها أختي.
ثم إلى هشام، الذي انحنى برأسه مستسلمًا.
تنفست بعمق.
قلت للضابط:
“خدوه.”
اقتادته الشرطة دون مقاومة.
—
بعد ستة أشهر…
عادت الحياة إلى هدوئها.
حصلت ملك على حضانة قانونية داخل بيتنا بعد انتهاء الإجراءات.
ليان لم تعد تناديها “صاحبتي”.
كانت تقول لكل من يسأل:
“دي أختي.”
أما نادية…
فأصبحت جزءًا من العائلة التي حُرمت منها طوال عمرها.
وفي مساء هادئ، بينما كنا نجلس جميعًا في الحديقة، جاءت ملك وجلست بجواري.
قالت وهي تنظر إلى السماء:
“بابا…”
ابتسمت.
“نعم يا حبيبتي؟”
قالت:
“ماما ريم كانت دايمًا تقول إن الحقيقة بتوجع… بس بعد الوجع بييجي السلام.”