كان قضاء وقت. حكايات_ميراا

 

في الساعة السادسة صباحًا، توقفت سيارة بيضاء.

 

نزلت منها امرأة ترتدي نظارة سوداء.

 

أمسكت بيد ملك، وجلست معها دقائق، ثم أعطتها زجاجة مياه وكيسًا صغيرًا.

 

بعدها ركبت السيارة…

 

ورحلت.

 

من غير ما تبص وراها مرة واحدة.

 

أما ملك…

 

فظلت جالسة تحت الشجرة من الصباح حتى المساء.

 

تنتظر.

 

وفي نهاية التسجيل، قبل وصولنا بدقائق…

 

رفعت رأسها فجأة، ونظرت مباشرة ناحية مدخل الحديقة.

 

وكأنها كانت تعرف أن أحدًا سيأتي.

 

أو أنها كانت تنتظر شخصًا بعينه.

 

وقبل أن أستوعب ما رأيته، رن هاتف حسام.

 

رد بسرعة، ثم تغير لون وجهه.

 

اقترب مني وهمس:

 

“يا باشا… وصلنا عنوان نجلاء.”

 

توقفت أنفاسي.

 

“لقينا البيت…”

 

سكت لحظة، ثم قال:

 

“لكن البيت متساب من تلات شهور… والجيران أكدوا إن نجلاء ماتت من نفس اليوم اللي قالت فيه ملك إن أمها ماتت.”حدقت فيه غير مصدق.

 

“إزاي ماتت… وملك بتقول إنها هي اللي سابتها هنا النهارده؟”

 

هز حسام رأسه وقال:

 

“الجيران متأكدين يا باشا. وحتى في محضر وفاة رسمي.”

 

نظرت إلى ملك.

 

كانت تأكل شطيرة أحضرها لها أحد الحراس، ببطء شديد، كأنها معتادة أن تخبئ نصف الطعام لوقت لاحق.

 

جلست أمامها مرة أخرى.

 

“يا ملك… بصيلي.”

 

رفعت عينيها.

 

“الست اللي سابتك النهارده… متأكدة إنها خالتك نجلاء؟”

 

هزت رأسها بثقة.

 

“آه.”

 

“كانت لابسة إيه؟”

 

“إسدال أسود… ونضارة كبيرة.”

 

“وشفتي وشها؟”

 

سكتت لحظة.

 

ثم قالت:

 

“لأ… كانت لابسة كمامة.”

 

تبادلنا النظرات.

 

إذن ملك لم تر وجهها أصلًا.

 

قالت فجأة:

 

“بس كان معاها شنطة ماما.”

 

انتفضت.

 

“شنطة إيه؟”

 

وصفتها بدقة.

 

حقيبة جلدية بنية عليها خدش صغير عند المقبض.

 

شعرت بقشعريرة.

 

كانت حقيبة ريم المفضلة.

 

دفنت معها… أو هكذا كنت أعتقد.

 

أخرجت ملك من الدبدوب ظرفًا صغيرًا مطويًا.

 

“قالتلي أديهولك لو جه راجل اسمه محمود.”

 

تجمدت يدي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *