كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
أغلقت عيني للحظة.
هرب مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يعد يهمني.
التفت بسرعة إلى ملك.
كانت تحتضن رنا، بينما ليان ركضت إليها فور وصولها مع حسام.
احتضنتها بقوة وهي تبكي.
“وحشتيني.”
ابتسمت ملك لأول مرة منذ أن عرفتها.
ابتسامة صغيرة… لكنها كانت صادقة.
—
بعد أسبوع…
أثبت تحليل الحمض النووي ما كنت أتوقعه.
ملك لم تكن ابنتي.
لكنها بالفعل ابنة سارة، شقيقة ريم.
وبذلك أصبحت بالنسبة لليان ابنة خالتها، وأقرب شخص إليها بعد رحيل ريم.
أما رنا…
فقد أثبتت كل الوثائق أنها الأخت التوأم لريم، وأنها عاشت سنوات طويلة باسم مستعار خوفًا من الأشخاص الذين كانوا يطاردون العائلة.
بدأت ملك تعيش معنا.
في الأيام الأولى كانت تستيقظ كل ليلة مذعورة.
لكن ليان كانت تنام بجوارها، وتمسك يدها حتى تعود للنوم.
شيئًا فشيئًا…
عاد الضحك إلى البيت.
وفي صباح أحد الأيام، بينما كنت أشاهد البنتين تلعبان في الحديقة، جاءت ملك وجذبت طرف قميصي.
“محمود…”
ابتسمت.
“قولي يا ملك.”
ترددت قليلًا، ثم قالت:
“ينفع… أناديك بابا؟”
لم أتمالك دموعي.
جثوت على ركبتي وفتحت ذراعي.
أسرعت إليّ وارتمت في حضني.
قلت بصوت مبحوح:
“من النهارده… أنا باباكي.”
صفقت ليان بسعادة وهي تقول:
“قلتلك إننا هنبقى عيلة.”
ضحكت لأول مرة منذ سنوات…
لكن في تلك الليلة، وبينما كنت أرتب الملفات التي تركها هشام، سقطت ورقة صغيرة من بين الأوراق لم أرها من قبل.
كانت عبارة عن إيصال إيداع في أحد البنوك.
وفي خانة اسم صاحب الخزنة، كُتب بخط واضح:
“ريم العزازي.”
أما تاريخ آخر زيارة للخزنة…
فكان قبل خمسة أيام فقط.
وقفت أحدق في الورقة طويلًا.
إذا كانت ريم قد زارت تلك الخزنة قبل خمسة أيام…
فإما أن جميع الوثائق كاذبة…
أو أن شخصًا ما لا يزال يعيش باسمها حتى هذه اللحظة.ظللت أحدق في إيصال الخزنة عدة دقائق دون أن أنطق.