كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
“يا باشا… لو التسجيل حقيقي…”
أكملت عنه:
“يبقى ريم كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
جاءني نفس الصوت الذي سمعته في التسجيل.
هادئًا… ودافئًا.
“محمود…”
توقفت أنفاسي.
“مين؟”
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قالت المرأة:
“أنا مش جاية أطلب منك تسامحني… أنا جاية أرجع لك بنتك.”
ارتجفت يدي.
“ريم؟”
جاء الرد بهدوء:
“لما توصل للمكان اللي هبعتهولك… هتعرف بنفسك مين أنا.”
ثم أغلقت الخط.
بعد ثوانٍ، وصلت رسالة على الهاتف.
كانت تحتوي على عنوان واحد فقط.
“بيت العزازي القديم.”
البيت الذي وُلدت فيه…
والذي أُغلق منذ أكثر من عشرين عامًا، بعد وفاة والدي.
ولم يدخله أحد منذ ذلك اليوم.وصلت إلى بيت العزازي القديم قبل غروب الشمس.
البوابة الحديدية كانت مغطاة بالصدأ، لكن الغريب أنها لم تكن مغلقة.
دفعتها ببطء…
فانفتحت دون مقاومة.
نظرت إلى حسام.
“خليك بره.”
اعترض فورًا.
“يا باشا، مستحيل.”
قلت بحزم:
“لو دي فخ، وجودك معايا هيعرض البنات للخطر. لو اتأخرت عشر دقايق… ادخل.”
هز رأسه على مضض.
دخلت وحدي.
كان البيت كما تركناه منذ عشرين عامًا.
الأثاث مغطى بالأقمشة البيضاء، ورائحة الخشب القديم تملأ المكان.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
على الطاولة في الصالة…
كان هناك كوبان من الشاي، وما زال البخار يتصاعد منهما.
توقفت.
إذن هناك شخص موجود هنا الآن.
سمعت ضحكة طفلتين من الطابق العلوي.
ليان… وملك.
ركضت نحو السلم.
فتحت أول غرفة.
لم أجد أحدًا.
لكن الضحكات جاءت من آخر الممر.
دفعت الباب الأخير.
وتجمدت في مكاني.
كانت ليان وملك تجلسان على الأرض، تلعبان بقطع تركيب، وتضحكان وكأنهما في منزلهما.
وحين رأتني ليان، ركضت نحوي.
“بابا!”
احتضنتها بقوة.
ثم نظرت إلى ملك.
“إنتِ كويسة؟”