كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
“كبرت يا محمود.”
صرخت فيها:
“أنتِ اللي خدتي ملك؟”
قالت بهدوء:
“أنا اللي حميتها.”
رفعت الرسالة في وجهي.
“ريم قالت إن في حد كان بيطاردها.”
أجابت:
“وكانت عندها حق.”
ثم أخرجت ملفًا سميكًا من حقيبتها، وألقته أمامي.
تناثرت الصور على الأرض.
صور لريم.
وصور لملك وهي طفلة.
وصور لرجل يقف معهما.
لكن آخر صورة جعلت أنفاسي تتوقف.
كانت صورة التُقطت يوم جنازة ريم.
أنا كنت واقف أمام القبر…
وخلفي مباشرة…
كانت ريم نفسها، ترتدي ملابس سوداء ونظارة، وتنظر إلى مراسم دفنها من بعيد.
رفعت الصورة بيد مرتجفة.
“دي… مستحيل.”
نظرت سناء في عيني وقالت:
“القبر اللي بكيت عليه سبع سنين… ماكانش فيه ريم.”
ساد الصمت في المكان.
ثم أضافت بصوت منخفض:
“ولو عايز تعرف الحقيقة كلها… لازم تلاقيها قبل ما هي تلاقيك.”
وفي تلك اللحظة، سُمع صوت محرك سيارة يبتعد بسرعة من خلف المزرعة.
نظر حسام إلى شاشة جهاز التتبع، ثم قال بصدمة:
“يا باشا… في حد كان هنا من البداية… واستغل الهجوم علشان يسرق الصندوق الخشبي من الخزنة!”أشرت لحسام بحركة سريعة.
فهم قصدي فورًا.
أطفأ آخر ضوء في المكتب، وأشار للحراس أن ينتشروا بصمت.
أما أنا، فأمسكت بيد ليان بيد، وبيد ملك بالأخرى.
همست:
“مهما حصل… متسيبوش إيد بعض.”
هزت ليان رأسها بشجاعة، بينما كانت ملك ترتجف من الخوف.
وفجأة…
دوى إطلاق نار في الطابق السفلي.
ثم تلاه صراخ أحد المهاجمين.
صرخ حسام من خلف الباب:
“اتنين وقعوا… لكن لسه في أربعة!”
أخرجت هاتفي وضغطت زرًا مخفيًا.
بعد أقل من ثلاثين ثانية، بدأت سيارات سوداء تحيط بالمزرعة من كل اتجاه.
وصل باقي رجالي.
لكن قبل أن أتنفس الصعداء، سمعنا صوت ضحكة امرأة يتردد في الممر.
صوت أعرفه جيدًا…
تجمد الدم في عروقي.
لا…
مستحيل.
خرجت المرأة من الظلام وهي تخلع الكمامة والنظارة.
كانت في منتصف الخمسينيات، لكن ملامحها لم تتغير كثيرًا.
همست دون وعي:
“سناء…”
كانت والدة ريم.
حماتي.
المرأة التي اختفت بعد جنازة ابنتها، ولم يرها أحد منذ سبع سنوات.