كان قضاء وقت. حكايات_ميراا
في الصفحة الأولى…
شهادة وفاة ريم.
لكنها كانت تحمل ختمًا مزورًا.
وفي الصفحة الثانية…
تقرير الطب الشرعي الحقيقي.
وقفت أنفاسي.
الاسم المكتوب في التقرير لم يكن “ريم”.
بل امرأة مجهولة الهوية، استخدمت لتزييف حادث الوفاة.
رفعت رأسي ببطء.
“يعني…”
قال هشام:
“أيوه… مراتك ما اتدفنتش في القبر.”
سألت بصوت متقطع:
“يبقى فين؟”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال:
“ماتت بعد الحادث بثلاثة أيام… في مكان احتجاز سري.”
شعرت بأن الأرض تميد بي.
حتى رنا أجهشت بالبكاء.
أكمل هشام:
“كانت بتحاول تحمي ملك، لأنها كانت شاهدة على جري\مة كبيرة… ودَفعت حياتها تمن ده.”
وفي تلك اللحظة، تقدمت ملك ببطء.
نظرت إلى هشام، ثم قالت:
“أنت الراجل اللي كنت بيزعق لماما.”
نظر إليها هشام للحظة، واختفت ابتسامته.
قال بصوت منخفض:
“فاكرة؟”
هزت رأسها.
“فاكرة الوش… والصوت… والخاتم.”
ساد الصمت.
ثم أدركت أن الطفلة التي ظن الجميع أنها لا تعرف شيئًا…
كانت تحمل داخل ذاكرتها الشاهد الوحيد على الحقيقة.
ابتسم هشام ابتسامة باهتة وقال:
“وده السبب اللي خلاني أدور عليها سبع سنين.”
وقبل أن يرفع أحد رجاله س\لاحه…
انطلقت صفارات الشرطة من خارج المصنع، وأضاءت الأضواء الحمراء والزرقاء النوافذ المكسورة.
تبادل الجميع النظرات.
همس حسام في جهاز الاتصال:
“يا باشا… الدعم وصل.”
لكن هشام لم يبدُ خائفًا.
بل ابتسم وهو يتراجع نحو باب خلفي، وقال جملة واحدة جعلتني أدرك أن الق\ضية لم تنتهِ بعد:
“امسكوا الملف كويس… لأن النسخة الأصلية مع الشخص اللي أمر بكل ده… ولسه ما تعرفوش اسمه.”اندفع رجال الشرطة إلى داخل المصنع من كل الاتجاهات.
ارتفع صوت الأوامر:
“ارموا الس\لاح!”
“المكان محاصر بالكامل!”
لكن هشام لم يتحرك.
ظل واقفًا يبتسم، ثم نظر إليّ مباشرة وقال:
“كنت متأكد إنك هتجيب الشرطة، يا محمود.”
ضغط زرًا صغيرًا في ساعة يده.
وفجأة انطفأت الأنوار.
ثانيتان…
ثلاث…
ثم اشتغلت من جديد.
لكن هشام اختفى.
لم يبقَ منه سوى الملف الذي ألقاه أمامي.
اقترب أحد الضباط وقال:
“فتشنا المصنع كله… فيه نفق بيؤدي للصرف القديم، لكنه فاضي.”