زعيم المافيا سخر. حكايات ميراا
النظرة التي لم ترها في عينيه طوال ثلاث سنوات.
لم تكن نظرة رجل ينظر إلى خادمة.
كانت نظرة رجل اكتشف شيئًا يخيفه.
أخرجت هاتفها.
اتصلت برقم محفوظ باسم واحد:
«ر.»
رد الصوت بعد ثلاث رنات.
— حصل إيه؟
قالت:
— ليلى عزفت الكونشيرتو.
صمت الطرف الآخر.
ثم قال:
— مستحيل.
— أنا سمعتها بنفسي.
— هل عمر عرف؟
— عرف اسم أبوها.
سكت الرجل طويلًا.
ثم قال:
— إذًا انتهى الوقت.
تجمدت كارولين.
— تقصد إيه؟
— لازم البنت تختفي.
شهقت.
— أنت مجنون؟
— لو عرفت الحقيقة، كلنا هنضيع.
— وأنا؟
— أنتِ أول واحدة هتخسري.
أغلقت الهاتف.
وظلت تحدق في الشاشة.
ثم همست:
— أنا مش هسيبها تاخد عمر مني.
—
عاد عمر إلى المكتب.
أغلق الباب خلفه.
كانت ليلى جالسة أمامه.
على الطاولة وُضعت الرسالة القديمة.
قال:
— عندي سؤال.
— اسأل.
— والدك كان بيحتفظ بحاجة تخص عيلتي؟
هزت رأسها.
— مش عارفة.
— فكري.
— أنا كنت صغيرة.
— كان عنده أي صندوق؟ درج مقفول؟ ورق مخبي؟
فكرت.
ثم قالت:
— كان عنده صندوق خشب.
رفع عمر رأسه.
— فين؟
— في بيتنا القديم.
— ولسه موجود؟
— أيوه.
نهض فورًا.
— هنروح له.
وقفت.
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
— والضيوف؟
— الأمن يتصرف.
ثم أضاف:
— لو الرسالة دي حقيقية، فوالدك ترك دليلًا.
قالت:
— وإنت ليه مهتم؟
توقف.
نظر إليها.
— لأن أخويا ممكن يكون عايش.
ثم اقترب خطوة.
— ولأن والدي اتهم أبوك ظلمًا.
صمت لحظة.
— ولأنني بدأت أشك إن حادث أخويا ما كانش حادث.
—
بعد أقل من ساعة…
كانت سيارة عمر السوداء تشق شوارع القاهرة.
جلست ليلى بجانبه.
لم تتحدث.
كانت تنظر من النافذة.
حتى قالت فجأة:
— عمر؟
— نعم؟
— لو لقينا إن أبوك قتل أبويا…