زعيم المافيا سخر. حكايات ميراا
أغلقت الهاتف.
وظلت تحدق في الشاشة.
ثم همست:
— أنا مش هسيبها تاخد عمر مني.
—
عاد عمر إلى المكتب.
أغلق الباب خلفه.
كانت ليلى جالسة أمامه.
على الطاولة وُضعت الرسالة القديمة.
قال:
— عندي سؤال.
— اسأل.
— والدك كان بيحتفظ بحاجة تخص عيلتي؟
هزت رأسها.
— مش عارفة.
— فكري.
— أنا كنت صغيرة.
— كان عنده أي صندوق؟ درج مقفول؟ ورق مخبي؟
فكرت.
ثم قالت:
— كان عنده صندوق خشب.
رفع عمر رأسه.
— فين؟
— في بيتنا القديم.
— ولسه موجود؟
— أيوه.
نهض فورًا.
— هنروح له.
وقفت.
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
— والضيوف؟
— الأمن يتصرف.
ثم أضاف:
— لو الرسالة دي حقيقية، فوالدك ترك دليلًا.
قالت:
— وإنت ليه مهتم؟
توقف.
نظر إليها.
— لأن أخويا ممكن يكون عايش.
ثم اقترب خطوة.
— ولأن والدي اتهم أبوك ظلمًا.
صمت لحظة.
— ولأنني بدأت أشك إن حادث أخويا ما كانش حادث.
—
بعد أقل من ساعة…
كانت سيارة عمر السوداء تشق شوارع القاهرة.
جلست ليلى بجانبه.
لم تتحدث.
كانت تنظر من النافذة.
حتى قالت فجأة:
— عمر؟
— نعم؟
— لو لقينا إن أبوك قتل أبويا…
شد يده على المقود.
— هنواجه الحقيقة.
— حتى لو دمرت عيلتك؟
نظر إليها.
— الحقيقة اللي محتاجة كذب عشان تحافظ عليها… تستحق إنها تنهار.
لم تجب.
لكن شيئًا في قلبها هدأ.
للمرة الأولى منذ وفاة والدها…
شعرت أن شخصًا آخر يحمل معها جزءًا من هذا الحمل.
—
وصلوا إلى المنزل القديم.
كان صغيرًا مقارنة بقصر المنشاوي.
لكن ليلى شعرت بغصة في حلقها بمجرد أن دخلت.
كل شيء تقريبًا بقي كما هو.
المقعد.
المكتبة.
آلة الراديو القديمة.
حتى كوب والدها الذي كانت أمه تستخدمه في المطبخ.
قادته إلى غرفة النوم.
انحنت أمام خزانة قديمة.
أخرجت صندوقًا خشبيًا.