زعيم المافيا سخر. حكايات ميراا

 

أما كارولين…

 

فلم تعد تضحك.

 

وبينما كانت ليلى تنتقل إلى الجزء الأصعب من الكونشيرتو، لاحظ عمر شيئًا آخر.

 

شيئًا جعل وجهه يتغير تمامًا.

 

كان أسفل غطاء البيانو نقش صغير.

 

نقش قديم.

 

اسم الرجل الذي كان مسؤولًا عن صيانة الآلة منذ سنوات.

 

حسن محمود.

 

والد ليلى.

 

تجمد عمر في مكانه.

 

لأن هذا الاسم لم يكن غريبًا عليه.

 

بل كان اسم الرجل الوحيد الذي كان والده يبحث عنه قبل خمسة عشر عامًا…

 

والسبب الذي جعل عمر نفسه يكره الموسيقى منذ طفولته.

 

رفع عينيه عن البيانو ونظر إلى ليلى.

 

وفجأة…

 

لم يعد وعد الزواج هو المشكلة.

 

كانت المشكلة…

 

أنه بدأ يشك في أن ليلى لم تدخل هذا القصر بالصدفة أصلًا.ظل عمر واقفًا أمام البيانو كأنه نسي للحظة أن هناك أربعمائة شخص يراقبونه.

 

حسن محمود.

 

الاسم الذي لم يره منذ خمسة عشر عامًا.

 

الاسم الذي كان والده يكره سماعه.

 

والاسم الذي ارتبط في ذاكرته بليلة واحدة لم يتحدث عنها أحد داخل عائلة المنشاوي بعدها.

 

لكن الموسيقى استمرت.

 

ليلى لم تكن تعرف شيئًا عن الذعر الذي اجتاح الرجل خلفها.

 

كانت عيناها مغمضتين.

 

أصابعها تتحرك بسرعة ودقة مذهلتين.

 

كانت تنتقل بين المفاتيح وكأنها لا تحتاج إلى التفكير.

 

كل حركة كانت محسوبة.

 

كل توقف في مكانه.

 

كل ارتفاع في النغمات كان يتبعه انخفاض محسوب.

 

وبدأ بعض الموسيقيين الموجودين في القاعة ينظرون إلى بعضهم بدهشة.

 

قال أحدهم بصوت منخفض:

 

— مستحيل.

 

رد آخر:

 

— هي مش بتعزف من الذاكرة بس…

 

سكت.

 

ثم قال:

 

— دي بتعزف النسخة الأصلية.

 

وصلت ليلى إلى المقطع الأصعب.

 

ذلك المقطع الذي كان أندريه لوران قد رفض عزفه بسبب صعوبته.

 

ارتفعت همسات الحضور.

 

كارولين كانت تحدق فيها بوجه جامد.

 

ثم التفتت إلى عمر.

 

كانت تنتظر منه أن يوقف هذه المهزلة.

 

لكنه لم يفعل.

 

بل قال بهدوء:

 

— خليها تكمل.

 

—

 

قبل خمسة عشر عامًا…

 

كان عمر في الحادية والعشرين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *