زعيم المافيا سخر. حكايات ميراا
وبدأت العمل.
في البداية في فندق.
ثم في مطعم فاخر.
ثم انتهى بها الأمر في قصر المنشاوي.
ولم تخبر أحدًا عن الموسيقى.
لم يكن الأمر خجلًا.
كان شيئًا أقرب إلى الحداد.
لأنها في كل مرة كانت تضع أصابعها على البيانو، كانت تسمع صوت أبيها.
وفي كل مرة تعزف فيها مقطوعة صعبة، كانت تتذكر الجملة نفسها:
«الموهبة مسؤولية.»
لكن حسن مات بعد عامين.
ومع موته…
دفنت ليلى الموسيقى معه.
أو هكذا أقنعت نفسها.
—
في تلك الليلة، وقفت ليلى بعيدًا عن البيانو وهي تحمل صينية فارغة.
كان عازف الحفل الرئيسي قد وصل قبل قليل.
رجل فرنسي شهير يُدعى أندريه لوران.
وكان من المفترض أن يعزف بعد العشاء مقطوعة شهيرة من أكثر أعمال البيانو صعوبة.
لكن أندريه كان غاضبًا.
كانت هناك مشكلة في ترتيب النوتات.
شيء ما في النسخة الموجودة أمامه لم يكن مطابقًا للنسخة الأصلية.
سمعته ليلى وهو يتحدث مع مدير الحفل.
— هذه ليست النسخة التي طلبتها.
قال المدير بتوتر:
— أرسلناها إلى مكتبك منذ أسبوع.
— أرسلت لكم نسخة محددة.
— سنحاول حل الأمر.
هز أندريه رأسه.
— لا يوجد وقت.
ثم أغلق غطاء البيانو بعصبية.
كانت ليلى تراقب من بعيد.
لم تكن تعرف لماذا شعرت أن شيئًا ما خطأ.
لكنها تعرف الموسيقى.
حتى لو لم تعزف منذ سنوات.
كانت تعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي.
وبينما كانت تستدير لتغادر، سمعت صوتًا خلفها:
— إنتِ.
توقفت.
كان عمر المنشاوي.
اقترب منها وهو يحمل كأس الويسكي.
لم يكن يبتسم.
نظر إلى الصينية في يدها، ثم إلى البيانو.
— تعرفي تعزفي؟
ارتبكت.
— لا يا فندم.
رفع حاجبه.
— «لا» ولا «مش من اختصاصي»؟
— لا يا فندم.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم ابتعد.
لكن عينيه ظلتا عليها.
—
بعد نصف ساعة، بدأت المشكلة الحقيقية.
كان أندريه قد اعتذر عن العزف.
القاعة امتلأت بالهمسات.
الضيوف لم يأتوا فقط للطعام.