زعيم المافيا سخر. حكايات ميراا
انتقلت عيناها ببطء على جسد ليلى.
ثم قالت:
— هو ده فعلًا الزي اللي اختاروه ليكي؟
نظرت ليلى إلى ملابسها.
— أيوه يا فندم.
ابتسمت كارولين لاثنتين من صديقاتها.
— كنت أتمنى يختاروا لكِ حاجة تكون… أشيك شوية على جسمك.
ضحكت إحدى النساء بخفة.
كانت ليلى تعرف تلك النبرة.
سمعتها بأشكال مختلفة منذ أيام المدرسة.
ناعمة أكثر من اللازم.
ممتلئة أكثر من اللازم.
أنثوية أكثر من اللازم في أماكن كان عالم الموضة يفضل أن تكون فيها الأجساد مستقيمة ونحيلة.
رفعت ليلى ذقنها قليلًا.
— بس هو مريح.
رمشت كارولين.
من الواضح أنها كانت تتوقع منها الإحراج.
— جميل… محظوظة.
ثم ابتعدت.
ظهرت نورهان بعد لحظات.
— كنت هصب الشمبانيا عليها.
— وعشان كده مش بيسمحوا لكِ تشيلي الشمبانيا الغالية.
— عندك حق.
ابتسمت ليلى، لكن ابتسامتها اختفت عندما نظرت نحو منتصف القاعة.
كان البيانو قد وصل بعد ظهر ذلك اليوم.
بيانو شتاينواي أسود رائع.
كان مصقولًا لدرجة أن انعكاس الثريا ظهر فوق غطائه وكأنه كوكبة أخرى من النجوم.
شعرت ليلى بانقباض في صدرها.
كانت قد تجنبت لمس البيانو لما يقرب من عامين.
ليس لأنها توقفت عن حب الموسيقى.
بل لأن الموسيقى كانت تتذكر أشياء كثيرة.
كان والدها، حسن محمود، يعمل في ضبط وصيانة آلات البيانو في المسارح والكنائس والمدارس والمنازل الخاصة في أنحاء مصر.
لم يصبح ثريًا قط.
ولم يعزف على المسارح أمام الجماهير.
لكنه جعل ليلى تقضي طفولتها وهي تتبعه في الممرات الخلفية للمسارح، بينما كان يصلح الآلات التي يحصل أشخاص آخرون على التصفيق بسبب عزفهم عليها.
عندما كانت في السادسة، سألته ذات يوم:
— بابا، ليه إنت مش مشهور؟
ضحك وقال:
— عشان حتى البيانو محتاج حد يسمعه.
في السابعة من عمرها، اكتشفت أنها تستطيع إعادة عزف أي لحن تقريبًا بعد سماعه مرة واحدة.
وفي التاسعة، أصبحت قادرة على عزف مقطوعات كان والدها نفسه يواجه صعوبة في تذكرها.