خطيبها غاب عن زفافها. حكايات ميراا

 

—

 

في المساء، اتصلت بسلمى.

 

ردت بعد الرنة الأولى.

 

“كلير؟”

 

قالت:

 

“أنا عارفة.”

 

صمت.

 

“عارفة إيه؟”

 

“آدم.”

 

سمعت كلير صوت أنفاسها.

 

ثم قالت سلمى:

 

“إنتِ مش فاهمة.”

 

“يبقى فهميني.”

 

“هو مش ابن إيهاب.”

 

“عارفة.”

 

“ومش ابني.”

 

توقفت كلير.

 

“إيه؟”

 

قالت سلمى:

 

“أنا كنت مجرد الوصيّة عليه.”

 

“مين أمه؟”

 

صمتت.

 

ثم قالت:

 

“أمه ماتت.”

 

“مين؟”

 

جاءها الرد:

 

“أختك.”

 

تجمدت كلير.

 

لم تستطع الكلام.

 

قالت سلمى:

 

“إنتِ عندك أخت؟”

 

كلير همست:

 

“كان عندي.”

 

ثم أغلق الخط.

 

سقط الهاتف من يدها.

 

لأن أختها التي كانت العائلة تخبرها أنها ماتت وهي طفلة…

 

كان اسمها مكتوبًا في ملف المشروع.

 

والدة آدم.

 

وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة من إيهاب:

 

“دلوقتي فهمتي ليه اخترتك.”

 

ثم رسالة ثانية:

 

“إنتِ مش كنتِ جزءًا من المشروع يا كلير.”

 

وتلتها الثالثة:

 

“إنتِ كنتِ السبب في بدايته.”

 

جلست كلير على الأرض.

 

ولأول مرة منذ أربع سنوات…

 

لم تكن تريد معرفة الحقيقة.

 

كانت تخاف منها.ظلت كلير جالسة على أرض غرفة الأرشيف.

 

الهاتف في يدها.

 

والرسالة أمام عينيها:

 

إنتِ كنتِ السبب في بدايته.

 

لم تفهم.

 

أو ربما كانت تخشى أن تفهم.

 

رفعت الهاتف واتصلت بإيهاب.

 

هذه المرة رد فورًا.

 

قالت:

 

“مين أختي؟”

 

صمت.

 

“إيهاب، جاوبني.”

 

قال بصوت منخفض:

 

“اسمها نور.”

 

أغمضت كلير عينيها.

 

نور.

 

الاسم الذي لم تسمعه منذ طفولتها.

 

أختها الصغيرة.

 

الطفلة التي قالت والدتها إنها ماتت بسبب مرض مفاجئ وهي في الرابعة.

 

لكن كلير لم تتذكر جنازة.

 

لم تتذكر قبرًا.

 

لم تتذكر حتى وجهًا واضحًا لها.

 

كل ما بقي في ذاكرتها كان سوار فضي صغير.

 

وقمر محفور عليه.

 

قالت:

 

“نور ماتت.”

 

“لا.”

 

“أمي قالت إنها ماتت.”

 

“أمك كانت مضطرة تقول كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *