الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
— خامس مين؟
رفعت عينيها ناحية شاكر.
— الشخص اللي بيبعت له المعلومات.
ساد الصمت.
ضحك شاكر بسخرية.
— إنتِ بتتهميني؟
كاميليا هزت رأسها.
— لأ.
ثم أشارت إلى ساعته.
— أنا بس مستغربة ليه ساعتك بتسجل صوت.
تجمدت ملامح شاكر.
كريم لم يتحرك.
محمود بص إلى شاكر.
وفي ثانية واحدة، تحولت الغرفة إلى شيء آخر تمامًا.
كريم مد يده.
— الساعة.
شاكر لم يتحرك.
— قلت الساعة.
قال شاكر:
— دي مجرد ساعة.
كريم ابتسم ابتسامة باردة.
— وأنا قلت الساعة.
تدخل محمود بسرعة:
— يا باشا، خلينا نهدى…
كريم رفع عينه له.
— وإنت ليه متوتر؟
سكت محمود.
كاميليا شعرت بقشعريرة في ذراعيها.
لم يكن الخائن واحدًا.
كان هناك اثنان.
كريم فهمها في نفس اللحظة.
وفجأة…
انطفأت أنوار المكتب.
صرخ محمود:
— وطي!
دوى صوت طلقة.
ثم طلقة ثانية.
واندفع كريم ناحية كاميليا وأسقطها أرضًا قبل أن تصل الرصاصة إليها.
وقعت فوق السجادة، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
سمعت صوت زجاج بيتكسر.
وصراخ رجال في الممر.
ثم عاد النور.
رفعت كاميليا رأسها.
كريم كان واقفًا أمامها.
وفي كتفه…
بقعة دم.
صرخت:
— إنت اتصبت!
بص كريم إلى كتفه.
ثم قال بهدوء غريب:
— خدش.
لكن عينيه لم تكن على جرحه.
كانت على محمود.
محمود كان واقفًا عند الباب.
وفي إيده مس/دس.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— كنت فاكر إنك أذكى من كده يا كريم.
كريم دفع كاميليا خلفه.
— اخرجي.
لكنها لم تتحرك.
لأنها لاحظت شيئًا.
المس/دس في يد محمود لم يكن موجهًا إلى كريم.
كان موجهًا إلى شاكر.
وفجأة فهمت.
شاكر لم يكن الشريك.
كان الطُعم.
صرخت:
— كريم! وراك!
استدار كريم في اللحظة الأخيرة.
رجل ثالث خرج من خلف الستارة وأطلق النار.
لكن كريم كان أسرع.
انطلقت رصاصة واحدة.
ثم سقط الرجل على الأرض.
ساد الصمت.
نظر كريم إلى كاميليا.
هذه المرة لم تكن نظرته كرئيس عمل ينظر إلى موظفة.
كانت مختلفة.
قال:
— إنتِ شوفتيه؟
هزت رأسها.
— أيوه.
اقترب منها ببطء.
— إزاي؟
قالت:
— لأن كل الناس كانت بتبص على المس/دسات… وأنا كنت ببص على الإيدين.
سكت كريم طويلًا.
ثم ابتسم.
— عشان كده أنا اخترتك.
ارتبكت.
— اخترتني لإيه؟
مد يده إليها.
— من النهارده، إنتِ مش هتشتغلي خدامة.
نظرت إلى يده، ثم إلى عينيه.
— أمال هشتغل إيه؟
قال بصوت منخفض:
— عيني اللي بشوف بيها الخيانة قبل ما توصل لي.