الست كانت بتقرب. حكايات ميراا

كاميليا بصت للصندوق.

— إيه ده؟

— الحاجة اللي أبوكي خبّاها.

فتحت الصندوق.

كان بداخله فلاشة قديمة، وصورة، وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

وكان أول سطر فيها:

“لو وصلت الورقة دي لبنتي، يبقى أنا مت.”

شهقت كاميليا.

وقعت الورقة من يدها.

كريم قال:

— أبوكي كان عارف إنهم هيق*تلوه.

دموعها نزلت.

— ليه ما قالليش؟

— لأنه كان عايزك تعيشي.

فتحت الورقة مرة أخرى.

وكان هناك سطر أخير:

“متثقيش في الرجل اللي هيقول لك إنه حماكي… لأنه هو نفسه اللي بدأ كل ده.”

رفعت كاميليا عينيها ببطء.

نظرت إلى كريم.

ثم إلى الورقة.

— كريم…

— إيه؟

— إنت كنت عارف إن أبويا مات مقتول.

— أيوه.

— وكنت عارف إني أنا البنت اللي معاه في الصورة.

— أيوه.

— وعرفتني من أول يوم؟

سكت.

وهنا فقط…

فهمت كاميليا الحقيقة الأكثر رعبًا.

كريم لم يكن قد اختارها صدفة.

لم يكن قد رآها لأول مرة ذلك الصباح.

كان يبحث عنها منذ سنوات.

قالت بصوت مرتعش:

— إنت كنت بتدور عليّ؟

أجاب كريم:

— من 7 سنين.

— ليه؟

اقترب منها.

وقال بصوت خافت:

— لأن أبوكي قبل ما يموت… اتصل بيا.

تجمدت.

— إيه؟

— وقال لي اسمك.

سكت لحظة.

— وقال لي: “لو حصل لي حاجة، احمي بنتي… حتى لو كرهتك.”

وقبل أن تستوعب كاميليا كلامه…

صدر صوت رسالة من هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

رسالة واحدة فقط:

“اسألي كريم مين اللي ق*تل أبوكي فعلًا.”

رفعت عينيها إليه.

وكانت المرة الأولى التي ترى فيها الخوف الحقيقي في عيني كريم.

لأن الرسالة لم تكن مجرد تهديد.

كان معها صورة قديمة لكريم نفسه… واقفًا بجانب والد كاميليا في الليلة التي مات فيها.كاميليا فضلت باصة للصورة، وكأن عقلها رافض يستوعب اللي عينيها شايفاه.

الصورة كانت قديمة ومهزوزة، لكن مفيش مجال للشك.

والدها كان واقف جنب عربية سوداء.

وبجواره رجل أصغر سنًا.

كريم.

لكن اللي خلّى دمها يتجمد مش وجود كريم.

كان الشخص الثالث الواقف في الخلف.

رجل نصف وجهه ظاهر تحت ضوء عمود الإنارة.

كاميليا قربت الصورة من عينيها.

— استنى…

كريم سأل:

— إيه؟

رفعت الصورة.

— الراجل ده…

صمتت.

ثم قالت:

— ده عمي ممدوح.

كريم اتجمد.

— عمك؟

— أيوه. أخو أبويا.

حطت الصورة على الطاولة.

— أنا طول عمري فاكرة إنه مات قبل بابا بسنتين.

كريم قرب من الصورة.

وشه تغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *