الست كانت بتقرب. حكايات ميراا

ضحك كريم ضحكة قصيرة ومرة.

— آه… الناس بتتزنق.

بص لها.

— لكن إنتِ ما كنتيش متزنقة. شوفتي مس/دس وتكلمتي. ليه؟

سكتت كاميليا.

ليه فعلًا؟

قالت:

— حسيت إنها خسارة.

حدق فيها.

— خسارة؟

قالت:

— رابطة عنق حلوة كانت هتبوظ.

فضل كريم ساكت يبصلها.

وبعدين طرف شفايفه اتحرك.

مش ابتسامة كاملة.

لكن حاجة كسرت الجليد.

قال وهو بيرفع الكوباية:

— عينيكي قوية يا كاميليا. أقوى من إنها تبقى عيون خدامة.

— أنا بس ملاحظة. المكان اللي أنا اتربيت فيه بيخلي الواحد لازم ياخد باله.

— وإنتِ منين؟

— من إمبابة.

هز كريم رأسه ببطء.

هو فاهم النوع ده من الكلام.

ملاعب خرسانة.

شوارع ضيقة.

وعيون دايمًا بتراقب إيدين الناس.

قال فجأة:

— مش هينفع تفضلي تنظفي الأرضيات.

اتحرك الخوف في قلب كاميليا.

— يا أستاذ كريم، أرجوك. أنا محتاجة الشغل. أختي محتاجة التأمين. أنا مش هقول لأي حد حاجة. حضرتك عارف إني مش هتكلم. أرجوك ما تطردنيش.

— أنا مش بطردك.

اتقدم كريم ناحيتها.

— أنا برقيكي.

رمشت كاميليا باستغراب.

— لرُتبة إيه؟

قال:

— لحد يراقب ضهري.

ما كانش فيه قسم موارد بشرية.

ولا ورق.

ولا كارنيه جديد.

الانتقال حصل في لحظة واحدة.

في يوم، كانت كاميليا بتفرك البقع من على الأرضيات.

وفي اليوم التالي، كانت واقفة جوه مكتب كريم الخاص، لابسة بدلة سوداء أغلى من عربيتها، وبتتفرج على 3 رجال وهم بيعرقوا داخل قمصانهم.

كان المكتب عبارة عن غرفة ضخمة مليانة خشب غامق، وجلد، ورائحة دخان.

كريم كان قاعد خلف مكتب ضخم، وإيديه متشابكة تحت ذقنه.

الرجالة التلاتة اللي واقفين قدامه كانوا من كبار رجاله المسؤولين عن الميناء.

وكان واضح إن فيه خائن بينهم.

وقفت كاميليا جنب المكتبة، وإيديها متشابكة خلف ظهرها.

كانت حاسة إنها في المكان الغلط.

هي مش حارسة شخصية.

وما تعرفش تستخدم مس/دس.

ووزنها 59 كيلو تقريبًا.

ولو حد طلع س/لاح، أقصى حاجة تقدر تعملها إنها ترمي عليه كتاب تقيل.

لكن كريم ما اختارهاش علشان قوتها.

هو اختار عينيها.

قال بصوت منخفض وخطير:

— شحنتين اتصادروا في شهر واحد. بضاعة بـ3 مليون دولار راحت، والشرطة الفيدرالية كانت مستنيانا بالصدفة عند الرصيف 47 ومعاها أمر تفتيش فيه أرقام الحاويات بالظبط.

الرجل اللي في النص، رجب، مسح العرق من جبينه بمنديل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *