الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
اقترب كريم.
كانت الساعة الرقمية تشير إلى 11:43 مساءً.
ثم نظر إلى التاريخ المطبوع في أسفل الصورة.
منذ ثلاثة أيام.
كاميليا همست:
— يعني أبوك عايش.
كريم لم يتحرك.
كل السنوات التي قضاها وهو يعتقد أن والده مات، وكل القرارات التي اتخذها بناءً على تلك الحقيقة، انهارت في لحظة واحدة.
لكن يوسف، الذي كان لا يزال بجوار أخته، قال فجأة:
— أنا شفت الراجل ده قبل كده.
كاميليا التفتت إليه.
— فين؟
يوسف بلع ريقه.
— في المكان اللي كنت محتجز فيه.
كريم اقترب منه بسرعة.
— إمتى؟
— كل ليلة تقريبًا.
— كان بيكلم ليلى؟
هز يوسف رأسه.
— لأ.
— أمال كان بيعمل إيه؟
يوسف نظر إلى كاميليا.
— كان بيبص لي من ورا الزجاج.
ثم قال:
— وفي آخر مرة، قال لي حاجة.
كريم أمسك كتفيه.
— قال إيه؟
— قال: “أختك هتجيب المفتاح بنفسها.”
كاميليا تجمدت.
— المفتاح؟
نظرت إلى الدلاية التي رمتها في المياه.
لكن رجب كان قد أخرجها بالفعل من جيبه.
— دي؟
كاميليا اتفاجئت.
— إنت جبتها إزاي؟
— وقعت قريب من الرصيف.
أعطاها لها.
كريم نظر إلى الدلاية.
ثم قال:
— دي مش مفتاح لتشفير الدليل.
— أمال إيه؟
أخرج هاتفه واتصل بشخص.
— افتح لي أرشيف والدي.
سكت لحظة.
— كل حاجة.
ثم أغلق الهاتف.
كاميليا سألته:
— إنت عارف الدلاية دي؟
— أبويا كان عنده واحدة شبهها.
— يعني؟
— كان فيه مكان قديم في المدينة اسمه بيت النخيل.
رجب قال:
— المكان المهجور؟
كريم أومأ.
— أبويا كان بيستخدمه قبل ما يموت.
كاميليا شعرت بقشعريرة.
— يبقى الدلاية مفتاح المكان.
كريم نظر إليها.
— غالبًا.
—
بعد ساعة، كانوا واقفين أمام بيت قديم محاط بسور حجري.
كان المكان مهجورًا من الخارج، لكن في الداخل كانت هناك آثار واضحة إن حد لسه بيستخدمه.
باب خلفي مفتوح.
كاميرا صغيرة مثبتة فوق المصباح.
كريم رفع يده.
— محدش يتحرك.
دخل أولًا.
كاميليا وراءه.
المكان كان مظلمًا، لكن رائحة الخشب القديم والورق كانت واضحة.
في آخر الممر وجدوا غرفة مقفولة.
كريم أخرج الدلاية.
وضعها في فتحة صغيرة بجانب المقبض.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح الباب.
كانت الغرفة مليانة ملفات.
صور.
أجهزة تسجيل.
وأشرطة فيديو قديمة.
لكن في منتصف الغرفة كان هناك مكتب.
وفوق المكتب صورة واحدة.
كاميليا اقتربت.
كانت صورة لوالدها وأمها.