الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
صوتها ارتعش.
— دي أمي وأبويا.
قلبت الصورة.
الطفلة الصغيرة كانت هي.
لكن بجانبها كان فيه ولد صغير لم تتذكره.
— مين ده؟
كريم لم يرد.
قلبت الصفحة.
كان هناك تقرير قديم.
ثم شهادة وفاة.
ثم صورة لسيارة محطمة.
رفعت كاميليا عينيها إليه.
— إنت بتقول إن حادثة موت أهلي…
— مكنتش حادثة.
اتجمدت.
— إيه؟
كريم قال بهدوء:
— والدك كان شاهد على صفقة كبيرة جدًا. شاف حاجة كان المفروض ما يشوفهاش.
— صفقة إيه؟
— صفقة كان فيها ناس من جوه الشرطة، ورجال أعمال، وأسماء كبيرة في المدينة.
بدأت دموع كاميليا تنزل دون أن تشعر.
— وإيه علاقة ده بيا؟
كريم سحب نفسًا بطيئًا.
— لأن والدك قبل ما يموت بأسبوع، أخفى حاجة.
— إيه؟
نظر إليها مباشرة.
— نسخة من الدليل.
صمتت.
— فين؟
— محدش عارف.
ثم أضاف:
— لكن فيه شخص واحد كان والدك واثق إنه هيقدر يحافظ على السر.
كاميليا همست:
— مين؟
كريم قال:
— بنتك.
تجمدت.
— بنتي؟
هز رأسه.
— لأ.
ثم أشار إلى الصورة.
— إنتِ.
سقطت الصورة من يدها.
في نفس اللحظة، رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه.
— مين؟
لم يجب.
فتح الرسالة.
كانت صورة.
صورة لكاميليا وهي واقفة أمام مكتب كريم منذ دقائق.
وتحتها رسالة قصيرة:
“عرفنا إنها عندك. لو عايزها تفضل عايشة، سلّم الملف قبل منتصف الليل.”
رفعت كاميليا عينيها.
— مين دول؟
كريم أغلق الهاتف.
ثم نظر إلى الساعة.
كانت التاسعة وسبع عشرة دقيقة.
قال:
— الناس اللي ق*تلوا أهلك.
ثم أخذ مس/دسه من فوق المكتب.
— واللي جايين دلوقتي عشان يكملوا اللي بدأوه من 18 سنة.
وفي اللحظة نفسها…
دوّى صوت انفجار هائل في الطابق السفلي.
اهتزت النوافذ.
وانطفأت الأنوار.
ثم جاء صوت حارس يصرخ عبر جهاز الاتصال:
— يا باشا! العمارة كلها اتقفلت من بره! محدش يقدر يخرج!
كريم أمسك بذراع كاميليا.
— من اللحظة دي، متبعديش عني.
قالت بخوف:
— ليه؟
نظر إلى الباب.
ثم قال:
— لأنهم مش جايين عشاني.
وسكت لحظة.
— هما جايين عشانك إنتِ.انطفأت الأنوار بالكامل.
ولثوانٍ، لم يكن هناك شيء سوى صوت إنذار الحريق، وخطوات رجال الحراسة وهم يركضون في الممرات.
كريم أمسك بذراع كاميليا وسحبها خلف المكتب.
— وطي راسك.
— كريم، أنا مش فاهمة حاجة!
— وأنا هفهمك… لو خرجنا من هنا أحياء.
دوّى صوت رصاص من بعيد.