الست كانت بتقرب. حكايات ميراا

ترددت كاميليا قبل أن تمسك يده.

لكنها لم تكن تعرف أن اللحظة دي هتغير حياتها كلها.

لأنها لم تكن تعرف أن الرجل الذي أنقذته مرتين في أقل من أربع وعشرين ساعة…

كان يخفي سرًا أخطر من كل أسرار المافيا.

وفي نفس الليلة، بينما كانت كاميليا خارجة من مكتبه، سمعت كريم يتحدث في الهاتف.

— أيوه… لقيتها.

صمت لحظة.

ثم قال:

— هي نفسها.

توقفت كاميليا خلف الباب.

قلبها انقبض.

مين “هي”؟

وليه كان كريم مستني ظهورها من سنين؟

والأخطر…

إزاي كان يعرف اسمها قبل ما هي حتى تقابله؟لكن كاميليا ما قدرتش تتحرك.

فضلت واقفة ورا الباب، وأنفاسها محبوسة.

من جوه المكتب، سمعت كريم بيقول:

— لأ، هي مش عارفة أي حاجة لحد دلوقتي.

صمت.

ثم جاءه صوت من الطرف الآخر، مكتوم، لكن نبرته كانت غاضبة.

كريم رد:

— عارف.

ثم سكت لحظة.

— وأنا مش هقول لها.

كاميليا حطت إيدها على بوقها.

مش عارفة إيه؟

وليه بيتكلم عنها كأنها سر قديم؟

تراجعت خطوة.

لكن كعب جزمتها خبط في الأرض.

الصوت كان بسيطًا…

لكن داخل المكتب، سكت كريم فورًا.

— مين؟

كاميليا اتجمدت.

سمعت خطواته بتقرب.

خطوة.

خطوتين.

ثم توقف المقبض.

فتحت الباب بنفسها قبل ما هو يفتحه.

كريم كان واقف قدامها.

عينيه ضاقت.

— كنتِ بتسمعي؟

حاولت تكذب.

لكنها افتكرت أول قاعدة تعلمتها من الحياة:

ما تكذبش على راجل عارف إنك بتكذب.

قالت:

— سمعت آخر كلمتين بس.

— إيه هما؟

— قلت: “أنا مش هقول لها.”

سكت كريم.

ثم سأل:

— وعايزة تعرفي مين هي؟

كاميليا بلعت ريقها.

— أيوه.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— إنتِ.

سقطت الكلمة بينها وبينه كأنها رصاصة.

— أنا؟

— أيوه.

— بس إنت متعرفنيش.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

— دي المشكلة.

اقترب منها، لكن كاميليا تراجعت تلقائيًا.

— من أول يوم شفتك فيه، عرفت إن فيه حاجة غلط.

— فيا؟

— لأ.

رفع عينيه إلى وجهها.

— في قصتك.

شعرت كاميليا ببرودة في أطرافها.

— قصتي إيه؟

كريم مد يده إلى درج مكتبه وأخرج ملفًا بنيًا.

وضعه أمامها.

— افتحي.

لم تتحرك.

— افتحي يا كاميليا.

فتحت الملف ببطء.

أول ورقة كانت صورة قديمة.

صورة لأسرة تقف أمام بيت صغير.

رجل.

امرأة.

طفلة صغيرة.

وعلى ظهر الصورة اسم مكتوب بخط اليد:

عائلة منصور — 2008.

رفعت كاميليا الصورة.

وشها تغير.

— دي…

كريم قال:

— أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *