الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
قلب صفحة.
كانت هناك شهادة ميلاد.
اسم الطفل:
يوسف منصور.
لكن خانة الأم والأب كانت فارغة.
وفي أسفل الصفحة ختم أحمر.
“هوية محمية.”
كاميليا بدأت تبكي.
— يوسف فين؟
كريم رفع عينيه إليها.
— آخر معلومة عندي عنه كانت من 6 شهور.
— فين؟
قال:
— في نفس المكان اللي ليلى محتجزه فيه.
سكتت.
ثم فهمت.
ليلى لم تكن تريد كريم فقط.
لم تكن تريد الدليل فقط.
كانت تريد كاميليا ويوسف.
قال كريم:
— هنروح للفندق.
كاميليا مسحت دموعها.
— هنروح نجيب أخويا.
أومأ.
— ونجيب أمي.
ثم نظر إلى رجب.
— وهننهي الموضوع الليلة.
بعد أقل من ساعة، توقفت السيارات أمام الفندق القديم.
الغرفة 1804 كانت في الطابق الثامن عشر.
دخل كريم المصعد مع كاميليا.
كل شيء كان هادئًا.
أكثر من اللازم.
عندما وصل المصعد للطابق، انفتح الباب.
لم يكن هناك أحد.
ممر طويل.
سجاد أحمر.
وأضواء خافتة.
كريم رفع مس*دسه.
— خليكِ ورايا.
مشوا حتى وصلوا للغرفة.
كان الباب مفتوحًا.
كريم دفعه بقدمه.
الغرفة كانت فارغة.
إلا من جهاز تسجيل فوق الطاولة.
ضغط تشغيل.
جاء صوت ليلى:
— أهلًا يا أخويا.
ثم ظهر تسجيل على شاشة التلفزيون.
كاميليا شهقت.
في الفيديو كان هناك شاب مربوط على كرسي.
ملامحه كانت أكبر سنًا، لكنه يحمل نفس عيونها.
صوت ليلى قال:
— يوسف موجود عندي.
ثم ظهرت امرأة مسنة بجانبه.
كانت والدة كريم.
ليلى ظهرت خلفهما.
وقالت:
— عندكم ساعتين.
ثم نظرت مباشرة للكاميرا.
— وبعد الساعتين، هتختاروا واحد بس.
انطفأت الشاشة.
كريم ظل واقفًا بلا حركة.
كاميليا أمسكت يده.
— هننقذ الاتنين.
نظر إليها.
— أكيد.
لكن قبل أن يخرجوا، ظهر شيء على الشاشة من جديد.
كلمة واحدة فقط:
“اختاروا.”
وتحتها عنوان جديد…
الميناء القديم.
والوقت: 2:00 صباحًا.الساعة كانت 1:37 صباحًا.
باقي 23 دقيقة.
كريم وقف وسط الغرفة، وعينيه مثبتة على الشاشة السوداء.
كاميليا كانت بتضغط على الدلاية في إيدها لدرجة إن أطرافها وجعتها.
— إحنا مش هنختار.
كريم بص لها.
— إيه؟
— قالت اختاروا واحد. إحنا مش هنلعب لعبتها.
رجب دخل الغرفة بسرعة.
— يا باشا، العربيات جاهزة.
كريم هز رأسه.
— مفيش عربيات.
— يعني إيه؟
— هنروح بالقارب.
رجب فهم فورًا.
الميناء القديم كان مليان مخازن مهجورة وممرات مائية، ومن الصعب مراقبته من الشوارع.