الست كانت بتقرب. حكايات ميراا

خرج نفس قصير من كريم.

— في مشكلة؟

شدت كاميليا العقدة.

رفعتها لحد الياقة، وسوت القميص.

إيديها بدأت ترتعش، بس ارتعاش بسيط جدًا.

قفلت مرفقيها علشان تخبيه.

ثم رفعت عينيها وقابلت عيني كريم في المراية.

كانت عينيه سودا.

مرهقة.

لكنها بتحلل كل حاجة.

قربت منه، وحطت إيديها الاتنين على صدره.

تحت القطن، قدرت تحس بضربات قلبه المنتظمة.

وهمست:

— سواقك معاه مس/دس.

كريم ما رمش.

كاميليا كملت بصوت أخفض:

— في جيب المعطف اليمين. ما تركبش العربية.

فضل كريم باصص لها في المراية.

— حسام؟

— شوفته وهو بيجهز طلقة ويحط المس/دس في جيبه.

فضل يبص لها ثانيتين كاملين.

كان بيدور على كذبة.

على خوف.

على هستيريا.

على أي علامة تقول إن واحدة من الموظفات بتحاول تعمل مشكلة.

لكن كاميليا ما ادتوش أي حاجة.

بس الحقيقة.

مد كريم إيده وقفل على معصمها.

صوابعه كانت قوية زي الحديد.

ما بعدش إيدها.

بس مسكها وهي لسه على صدره.

قال بهدوء:

— لو إنتِ غلطانة… هرميكي من البلكونة.

قالت من غير تردد:

— مش غلطانة.

ساب معصمها.

وبعدها رجع ظبط أساور قميصه.

— روحي أوضة الغسيل. اقفلي الباب بالمفتاح. وما تطلعيش لحد ما أجيلك.

ما جادلتش.

لفت وخرجت من غرفة الملابس.

كل اللي كانت عايزاه إنها ترجع تاني لشخصيتها القديمة.

مجرد شبح.

كانت أوضة الغسيل عبارة عن غرفة خرسانية من غير شبابيك في قلب الشقة، مليانة غسالات ومجففات صناعية ضخمة لغسيل مفروشات البيت.

قعدت كاميليا فوق جردل منظفات مقلوب في الضلمة.

ما شغلتش النور.

الضلمة كانت أأمن.

عدت 10 دقايق.

وبعدين 20.

السكوت كان أسوأ من صوت الرصاص.

كانت متوقعة تسمع صريخ.

زجاج بيتكسر.

حراس بيجروا في الشقة.

لكن ما حصلش أي حاجة.

بس صوت التلاجة الخافت في المطبخ على الناحية التانية من الحيطة.

ضمت كاميليا ركبها لصدرها.

ليه قالت أي حاجة؟

كريم المنشاوي كان مجرم.

الجرايد كانت بتسميه رجل أعمال عنده استثمارات ضخمة في مجال النقل والخدمات اللوجستية.

لكن الخدم كانوا عارفين الحقيقة.

كانوا بيغسلوا بقع الدم من على أكمام قمصانه.

وبيفركوا آثار الأحذية من الأرضيات في الأماكن اللي اتسحب فيها رجال لحد خارج البيت.

يمكن العالم كان هيبقى مكان أحسن لو حسام ق*تل كريم.

لكن كان فيه فرق بين إنك تتمنى العدالة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *