الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
— أختك.
ساد الصمت.
كاميليا خرجت من مخبئها.
— أختك؟
كريم لم يرد.
كان وجهه قد أصبح خاليًا تمامًا من التعبير.
ثم رن هاتفه.
ظهر اسم على الشاشة.
ليلى.
أخته.
رفع كريم الهاتف.
— ألو؟
جاء صوت امرأة هادئ من الطرف الآخر:
— مساء الخير يا كريم.
لم يتكلم.
قالت:
— أتمنى إن كاميليا تكون سمعت كل حاجة.
كريم قبض على الهاتف.
— إنتِ فين؟
ضحكت ليلى.
— في المكان اللي عمرك ما هتقدر توصل له.
ثم سكتت لحظة.
— بس عندي حاجة ممكن تخليك تيجي بنفسك.
كريم قال:
— إيه؟
جاء الرد:
— أمك.
تجمد وجه كريم.
ثم سمع صوتًا في الخلفية.
صوت امرأة مسنة تبكي:
— كريم… متيجيش يا ابني.
وانقطع الاتصال.
كاميليا بصت له.
— هي خطفت والدتك؟
كريم لم يرد.
أخذ مس*دسه.
ثم نظر إلى رجب.
— جهز كل الرجال اللي لسه عايشين.
ثم نظر إلى كاميليا.
— وإنتِ هتفضلي هنا.
هزت رأسها.
— لأ.
— دي مش مناقشة.
— وأنا مش هسيبك تروح لوحدك.
حدق فيها.
— كاميليا، المرة دي الموضوع مش عن إنقاذ حياتي.
اقترب منها.
— الموضوع عن إنقاذ أمي… ومعرفة مين ق*تل أبوكي.
ثم أضاف:
— والليلة دي، هنروح نواجه الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.
كاميليا رفعت الدلاية الصغيرة في يدها.
— وأنا جاية معاك.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— تمام.
لكن قبل أن يخرجوا، فتح هاتفه مرة أخرى.
وصلته رسالة من رقم مجهول.
“متتعبش نفسك يا كريم… أنا مستنيكم في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.”
وتحت الرسالة كان عنوان واحد:
طريق القاهرة ـ الإسماعيلية… الكيلو 47.
المكان نفسه…
اللي مات فيه والد كاميليا قبل 18 سنة.وصلوا للكِيلو 47 قبل منتصف الليل بدقائق.
الطريق كان شبه فاضي، والضباب خفيف فوق الأسفلت، وأنوار العربيات البعيدة بتظهر وتختفي كأنها أشباح.
كريم كان سايق بنفسه.
كاميليا قاعدة جنبه، ماسكة الدلاية القديمة في إيدها.
ورجب في العربية اللي وراهم.
من أول ما دخلوا الطريق، كاميليا حست بحاجة غريبة.
— كريم…
— نعم؟
— المكان ده مش غريب عليك؟
فضل ساكت ثواني.
— أيوه.
— إنت كنت هنا يوم موت أبويا؟
شد كريم إيده على الدريكسيون.
— كنت.
بصت له.
— وإنت كنت عنده قبل الحادثة؟
— أيوه.
— ليه؟
كريم ما ردش.
كاميليا رفعت صوتها:
— ليه يا كريم؟
قال بهدوء:
— لأن أبوكي طلب مني أقابله.
— وإنت كنت تعرف إنه هيموت؟