الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
— هو اللي سلّم أسماء الناس للشرطة، وهو اللي حاول يخرجك وأمك من البلد. لكن حد خانه.
توقف التسجيل لحظة.
ثم قال ممدوح:
— الشخص ده كان أقرب واحد له.
كاميليا سألت:
— مين؟
جاءت الإجابة:
— والد كريم.
أغلقت عينيها.
لكن التسجيل لم ينته.
— كريم نفسه ما كانش يعرف الحقيقة. كان وقتها شابًا صغيرًا، ووالده استخدمه من غير ما يعرف.
ثم جاء صوت ممدوح أكثر ضعفًا:
— وبعد موت أبوكي، طلب مني والد كريم أراقبك. مش عشان أق*تلك…
توقفت كاميليا عن التنفس.
— عشان أحميك.
فتحت عينيها.
نظرت إلى ممدوح الملقى على الأرض.
— يعني عمي…
كريم قال:
— كان بيحمّيك.
رجب نظر إليهما.
— بس مين ق*تل والدها؟
كريم لم يرد.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل.
صوت ممدوح:
— اللي ق*تل أبوكي هو الشخص اللي كان عنده مصلحة إن كريم يصدق إن عيلة منصور خانته.
صمت.
ثم قال:
— ليلى.
كريم رفع رأسه فجأة.
— أختي؟
— هي اللي رتبت كل حاجة. هي اللي خلت والدك يصدق إن أبو كاميليا سرقه. وهي اللي أعطت الأوامر للرجال في الحادثة.
كاميليا شعرت أن رجليها لم تعودا تحملانها.
كريم أمسك كتفها.
— كاميليا.
لكنها أبعدت يده.
— إنت كنت عارف؟
— لأ.
— بس عرفت إن أبويا اتق*تل.
— عرفت جزء من الحقيقة.
— وسكت!
صوته انخفض.
— كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
— كل واحد بيقول الجملة دي.
ثم رفعت الدلاية أمامه.
— بابا كان عايزني أعرف الحقيقة… وإنت حاولت تمنعني.
كريم لم يدافع عن نفسه.
فقط قال:
— عشان كنت خايف أخسرك.
نظرت إليه.
لأول مرة، لم ترَ رئيس المافيا.
رأت رجلًا خائفًا.
لكن قبل أن تقول شيئًا، رن هاتف كريم.
اسم المتصل:
ليلى.
رفع الهاتف.
— إنتِ فين؟
جاء صوتها هادئًا:
— في المكان اللي بدأت منه كل حاجة.
— أمي؟
— عايشة.
— سيبيها.
— هسيبها لما تيجي لوحدك.
كريم قال:
— لو لمستِها…
ضحكت.
— مش أنا اللي لازم تخاف منه يا كريم.
ثم أضافت:
— اسأل كاميليا عن أخوها.
كاميليا تجمدت.
— أخويا؟
انقطع الاتصال.
نظرت إلى كريم.
— أنا معنديش أخ.
كريم لم يرد.
— كريم؟
أخرج الملف القديم مرة أخرى.
فتح صورة العائلة.
وأشار إلى الطفل الصغير الواقف بجوار كاميليا.
— ده أخوكي.
هزت رأسها بسرعة.
— لأ. بابا وماما قالوا إنهم كانوا عندهم بنت واحدة.
قال كريم:
— لأنهم خبّوه.
— خبّوه فين؟