بعد ما دفعت 34 ألف.

بابا بصلي.

— هو يعرفني؟

قلت:

— شكلها كده.

دانيال ضحك.

— مريم كانت دايمًا بتتكلم عن مزرعتك.

بابا ابتسم.

— مزرعة؟ دي حتة أرض صغيرة يا ابني.

دانيال رد:

— بالنسبة لينا، دي مش أرض صغيرة.

ثم فتح موبايله.

— إحنا مهتمين بشراء إنتاج زراعي مصري عالي الجودة لسلسلة المطاعم الجديدة.

بص لبابا.

— وبالذات المانجو والجوافة.

بابا اتفاجئ.

أما سهير…

فكانت واقفة كأن حد ضربها على وشها.

لأنها لأول مرة فهمت الحقيقة.

الناس اللي وصفتهم بـ”الفلاحين”…

كانوا بالضبط الناس اللي المستثمر اللي كانت بتحاول تبهره من شهور…

محتاج يقابلهم.

دانيال التفت ناحيتي وقال:

— مريم، ممكن نبدأ الاجتماع بكرة؟

سهير قالت بسرعة:

— بكرة؟

دانيال بص لها.

— نعم.

وبعدين بص لماما وبابا.

— وأتمنى عم صلاح والحاجة فاطمة يكونوا موجودين.

ماما ابتسمت.

— من عنينا.

أحمد كان ساكت.

بصيت له.

لأول مرة شفت في عينيه حاجة غير الغضب.

كان فيه خوف.

مش خوف من خسارتي.

خوف من إنه اكتشف فجأة إن الست اللي كان بيعتبرها مجرد زوجة تساعد أمه في المناسبات…

كان عندها مستقبل كامل بعيد عنهم.

سهير قربت مني.

وصوتها واطي.

— مريم، ممكن نتكلم؟

بصيت لها.

— اتفضلي.

قالت:

— أنا كنت غلطانة.

سكت.

وبعدين قالت الجخرجت من القاعة، وركبت عربيتي، وأنا مش عارفة أنا بعمل إيه بالظبط.

كل اللي كنت عارفاه إني مش هسيب أهلي يتحطوا في خانة “مش من المستوى”.

بعد حوالي ساعة، موبايلي رن.

بابا.

— أيوه يا بابا.

— إحنا وصلنا.

— وصلتم فين؟

— قدام القاعة.

قلبي دق بسرعة.

— إنتوا جيتوا فعلًا؟

ضحك.

— إنتِ اللي قولتيلي ألبس البدلة وأجيب أمك وأجيلك، هنرجع ليه؟

ضحكت رغم كل اللي حصل.

— ادخلوا.

— يا بنتي إحنا خايفين نكون تقال عليهم.

— ادخلوا بس يا بابا.

قفلت المكالمة.

وفي اللحظة دي، جاتني رسالة من مدحت:

“مريم، أحمد خرج من القاعة. سهير بتسأل عليكِ.”

رديت:

“قولها تستنى.”

بعدها بدقائق، باب القاعة اتفتح.

دخل بابا ببدلته القديمة اللي كان بيحافظ عليها للمناسبات المهمة.

وماما جنبه بفستان بسيط.

لكن الشخص اللي كان وراهم هو اللي خلاني أبتسم.

الحاج محمود.

رجل في أواخر الستينات، صاحب أكبر سلسلة مطاعم وفنادق في المنطقة.

وكان هو رئيس مجلس الإدارة للشركة اللي أنا بشتغل فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *