بعد ما دفعت 34 ألف.
حطيت الـ34 ألف جنيه قدامي على المكتب، وبصيت لهم شوية.
المبلغ ده كان المفروض يبقى أول خطوة في تغيير عربيتي.
لكن الغريب إني ماحستش بالندم.
لأول مرة، حسيت إني عملت حاجة عشاني أنا.
تاني يوم الصبح، موبايلي رن.
سهير.
بصيت للاسم وسكت.
رن تاني.
وتالت مرة.
رديت.
— أيوه يا ماما.
صوتها كان مليان فرحة.
— مريم! أنا كنت عايزة أشكرك على اللي عملتيه في الحفلة. مدحت بعتلي صور الترتيبات، القاعة شكلها تحفة!
ابتسمت بسخرية.
— لسه الحفلة بعد يومين يا ماما.
— عارفة، بس هو بعتلي شكل التورتة والديكور.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— بالمناسبة، أنا عملت القائمة النهائية للضيوف.
— تمام.
— وعايزة منك تتأكدي إن أسماء أهلك مش موجودة.
حسيت إني كنت محتاجة أسمعها مرة كمان.
مش عشان أزعل.
عشان أتأكد إني ماكنتش ظالماها لما قررت أسحب فلوسي.
— ماتقلقيش.
ضحكت براحة.
— كنت عارفة إنك هتفهميني.
قفلت المكالمة.
وبعدها بدقيقتين، بعتلها رسالة واحدة:
“الحفلة هتتم حسب الميزانية الجديدة. كلمي مدحت في أي تفاصيل تخص الأكل.”
ماعداش نص ساعة، وموبايلي رن تاني.
المرة دي أحمد.
— إنتِ عملتي إيه؟
— عملت اللي قلتهولي.
— قصدك إيه؟
— سحبت فلوسي.
سكت.
— إنتِ سحبتي الـ34 ألف جنيه فعلًا؟
— أيوه.
— بس الحفلة قربت!
— الحفلة لسه هتتعمل.
— أمي هتدبحني!
— دي مش مشكلتي.
صوته عليّ.
— مريم، إنتِ بتلعبي بالنار! الناس دي جاية من ألمانيا!
ضحكت بهدوء.
— وأنا أهلي جايين من الفيوم. بس واضح إنهم أقل أهمية.
سكت.
وبعدين قال جملة عمري ما نسيتها:
— طب ما كنتِ سيبتي الفلوس وخلاص، إنتِ كده هتكسفيني قدام أهلي.
بصيت قدامي.
— أحمد، أنا اللي اتكسفت.
وقبل ما يقفل، قلت:
— وبالمناسبة، أنا مش هحضر الحفلة.
— إيه؟!
— سمعتني.
— يعني إيه مش هتحضري عيد ميلاد أمي؟
— يعني مش هحضر.
— مريم، الناس هتسأل!
— قولهم عندي شغل.
قفلت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن مدحت كان في نفس اللحظة بيعمل حاجة أهم بكتير.
كان بيعيد حساب كل بند في الحفلة.
وفي اليوم التالي، بعتلي رسالة:
“مريم، تعالي القاعة ضروري.”
روحت.
لقيته واقف قدام شاشة كبيرة عليها كشف المصاريف.
— في مشكلة؟
مدحت هز راسه.
— لأ. بالعكس.
— يعني إيه؟
قلب الشاشة ناحيتي.
— أنا قدرت أوفر في حاجات كتير من غير ما نحسسهم إن مستوى الحفلة نزل.