بعد ما دفعت 34 ألف.
اتجمدت.
— ده مبنى الشركة القديمة.
أحمد قال:
— الشركة اللي كان يملكها أبويا؟
بابا هز رأسه.
— أيوه.
سكتنا.
الحاج محمود كان عنده الشركة دي.
وده معناه إن الورقة ممكن تكون في مكان هو يقدر يوصل له.
قلت:
— لازم نوصل قبلهم.
المحامي قال:
— مريم، ده خطر.
— عارفة.
أحمد قال:
— أنا جاي.
بصيت له.
— المرة دي، لو عايز تيجي، مفيش أسرار.
— مفيش.
— وأي حاجة تعرفها تقولها فورًا.
— حاضر.
سهير قامت.
— وأنا هاجي.
بصيت لها.
— إنتِ؟
— أنا الوحيدة اللي أعرف الطريق القديم.
ماحبتش الفكرة.
لكن الوقت كان بيضيع.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام مبنى مهجور.
الجو كان ضلمة.
المحامي فضل في العربية مع بابا وماما، واتفقنا إنه يتصل بالشرطة لو ما رجعناش خلال نصف ساعة.
دخلنا أنا وأحمد وسهير.
الممر كان مليان تراب.
سهير وقفت عند حائط قديم.
— هنا.
ضغطت على حجر.
سمعنا صوت نقرة.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق.
أحمد بص لي.
— مستعدة؟
— لأ.
ضحك لأول مرة من ساعات.
— وأنا كمان.
نزلنا.
بعد دقائق، وصلنا لباب معدني.
سهير أخرجت مفتاحًا.
لكن قبل ما تفتحه…
سمعنا صوت من الداخل.
خطوات.
سهير اتجمدت.
أحمد حط إيده على كتفي.
— حد هنا.
وفجأة الباب اتفتح من الناحية التانية.
ظهر رجل.
رفعت عيني.
وكان الحاج محمود.
ابتسم بهدوء.
— كنت عارف إنك هتوصلي هنا يا مريم.
قلبي وقع.
— إنت كنت مستنيني؟
— من أول ما دخلتي القاعة.
أحمد وقف قدامي.
— ابعد عنها.
الحاج محمود ضحك.
— لسه بتحاول تحميها يا أحمد؟
ثم بص لي.
— بس للأسف، أبوكِ أخطأ لما اختاركِ.
قلت:
— اختارني لإيه؟
مد إيده.
— هاتي المفتاح.
— مش هديهولك.
ابتسامته اختفت.
— يبقى هتفتحي الباب غصب عنك.
سهير صرخت:
— محمود، كفاية!
بص لها.
— إنتِ آخر واحدة تتكلمي.
ثم قرب مني.
— لأنكِ لو عرفتي إيه اللي موجود ورا الباب ده…
سكت.
— هتتمني إنك ماعرفتيش.
بصيت للباب.
وبعدين له.
— افتحه.
ضحك.
— واثقة؟
— أيوه.
أخرجت المفتاح.
دخلته في القفل.
ولما لفيته…
سمعنا صوت معدن بيتحرك من جوه.
الباب بدأ يفتح ببطء.
لكن قبل ما يظهر اللي وراه، الحاج محمود قال جملة خلتني أتجمد:
— اللي جوه مش سر عيلة أحمد… ده سر عيلتك إنتِ كمان.
الباب اتفتح.
والنور وقع على صندوق كبير في منتصف الغرفة.
وفوقه صورة قديمة.