بعد ما دفعت 34 ألف.
يمكن كان داخل في خطة أكبر من كده بكتير.
لكن السؤال اللي قتلني وقتها كان واحد بس:
هو كان عايز أرض بابا ليه؟وصلت للمكتب قبل أحمد بعشر دقايق.
المحامي كان مستنيني.
حطيت الموبايل قدامه، وفتحت العقد.
قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
ورفع عينه لي.
— مريم، العقد ده مش طبيعي.
— عارفة.
— مين اللي بعتلك النسخة دي؟
— رقم مجهول.
قلب الصفحة.
— التوقيع ده توقيع زوجك؟
بصيت له.
— أيوه.
— متأكدة؟
— متأكدة.
سكت شوية.
— يبقى لازم نسأل سؤال واحد.
— إيه؟
— أحمد كان بيمضي بصفته إيه؟
قبل ما يكمّل، الباب اتفتح.
أحمد دخل.
كان لوحده.
أول ما شاف المحامي، وقف مكانه.
— إنتِ جبتيه ليه؟
رديت بهدوء:
— عشان أنا مش هتكلم معاك لوحدنا.
قعد قدامي.
— مريم، اسمعيني.
— لأ.
حطيت العقد قدامه.
— اشرح.
بص للورقة.
وشه اتغير.
— إنتِ جبتي العقد ده منين؟
— جاوبني.
— العقد ده مسودة.
— وعليه توقيعك.
— أيوه.
— ليه؟
أحمد سكت.
المحامي قال:
— أستاذ أحمد، قبل أي حاجة، لازم أعرف هل التوقيع ده تم بإرادتك؟
أحمد رفع عينه.
— أيوه.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
قلت:
— يعني إنت كنت عارف؟
— عارف إيه؟
— إنهم عايزين ياخدوا أرض بابا.
هز رأسه بسرعة.
— لأ.
— يبقى إيه تفسير العقد؟
أحمد فرك وشه بإيده.
— الشركة كانت عايزة ضمان.
ضحكت.
— ضمان على إيه؟
— على توريد المحصول.
— الأرض مش ضمان لتوريد مانجا يا أحمد!
المحامي تدخل:
— فعلًا، الشرط ده غير متناسب مع طبيعة الصفقة.
أحمد سكت.
قلت:
— مين اقترح الشرط ده؟
— طارق.
— ومين وافق عليه؟
ما ردش.
— إنت؟
قال بصوت واطي:
— أيوه.
الدموع لمعت في عيني، لكني منعتها تنزل.
— ليه؟
أحمد قرب مني.
— لأن الشركة كانت بتخسر.
— وشركتك؟
— أيوه.
— وإنت كنت محتاج أرض بابا؟
— مش عشان الأرض.
— أمال عشان إيه؟
أخذ نفسًا طويلًا.
— الأرض كانت هتدخل كضمان مؤقت، وبعدها كنت هحل المشكلة.
ضحكت بمرارة.
— “كنت هحل المشكلة.”
كررها كأنه هو نفسه مش مصدق.
— أيوه.
— وإنت ماقلتش لي.
— كنت خايف.
— خايف من إيه؟
بص في عيني.
— أخسرك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل حاجة.
— وأنت فاكر إنك لما تخبي عني إنك بتحاول تستخدم أرض أبويا… كده بتحافظ عليا؟
سكت.
المحامي قال:
— فيه سؤال أهم.
بصنا له.
— هل والدك كان يعرف إن الأرض هتستخدم كضمان؟