بعد ما دفعت 34 ألف.
بصيت للأرقام.
18 ألف جنيه.
بالظبط.
سألته:
— والبوفيه؟
— اتغير.
— التورتة؟
— دور واحد بدل تلاتة.
— السالمون؟
— اتشال.
— الكافيار؟
مدحت ضحك.
— مستحيل.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
— تمام.
كنت لسه هقوم، لكنه وقفني.
— بس في حاجة.
— إيه؟
— سهير مصممة إن كل حاجة تفضل زي ما هي في الدعوات.
— خليها.
— وفي الدعوات مكتوب “بوفيه فاخر مفتوح”.
— خليها.
بصلي باستغراب.
— مريم، هي فاكرة إن الـ34 ألف لسه موجودين.
— وأنا عارفة.
— مش خايفة تحصل مشكلة؟
ابتسمت.
— بالعكس.
— ليه؟
بصيت على شاشة الكمبيوتر.
— عشان يوم السبت، لأول مرة، الناس هتعرف مين كان فعلًا دافع ثمن الحفلة.
مدحت ابتسم.
— واضح إن عندك خطة.
— لسه ما بدأتش.
يوم الحفلة جه.
القاعة كانت مليانة.
حوالي 30 شخص.
سهير لابسة فستان غالي، وشعرها معمول، وبتتحرك بين الناس بفخر.
كانت بتضحك وتقول لكل واحد:
— أنا حبيت أعمل حاجة تليق بضيوفي.
وأنا كنت واقفة بعيد.
مش في القاعة.
لكن في غرفة المراقبة.
أتابع كل حاجة على الكاميرات.
دخلت خالتها إلهام وزوجها وابنها من ألمانيا.
سهير استقبلتهم بنفسها.
وبعد أقل من عشر دقائق، قالت وهي بتضحك:
— طبعًا عملتلكم حاجة على مستوى.
وبدأت الأطباق تنزل.
سلطة.
فراخ.
أرز.
مكرونة.
ولحمة.
مش سالمون.
ولا كافيار.
ولا بوفيه ملوك.
لكن الأكل كان محترم جدًا، وشكله جميل.
في البداية محدش لاحظ.
لحد ما سهير راحت ناحية المطبخ.
وفجأة رجعت وهي ماسكة طبق صغير.
وقفت قدام حوالي 30 شخص.
وبصوت عالي قالت:
— هو مين اللي جاب الكافيار ده؟
الكل بص لها.
رفعت الطبق قدام وشها.
وداقت منه حتة.
ثانية واحدة.
وبعدين صرخت:
— الكافيار ده مضروب!
سكتت القاعة كلها.
مدحت كان واقف بعيد، وأنا كنت بتفرج من غرفة المراقبة.
سهير بدأت تتعصب:
— أنا دافعة فلوس في حفلة محترمة، مش جايبة أكل من أي مكان!
واحد من الضيوف قرب منها وقال:
— بس يا سهير، هو أصلًا مفيش كافيار في القائمة.
سكتت.
— إيه؟
مدحت قرب بهدوء.
— يا مدام سهير، حضرتك كنتِ طالبة كافيار، بس الميزانية الحالية ما تسمحش.
وشها اتغير.
— الميزانية الحالية؟
— أيوه.
— مين غير الميزانية؟
مدحت بص ناحيتها.
وبعدين قال الجملة اللي خلت القاعة كلها تسكت:
— الأستاذة مريم.
سهير اتجمدت.
— مريم؟!
مدحت كمل: