بعد ما دفعت 34 ألف.

والأهم؟

كان يعرف بابا من سنين.

لأن مزرعة بابا كانت من الموردين الأساسيين للشركة.

المانجو والجوافة اللي كانت حماتي بتاكل منها كل صيف؟

كانت بتوصلها عن طريق عقود توريد رسمية لشركتنا.

الحاج محمود دخل القاعة، وسهير أول ما شافته…

اتجمدت.

— الحاج محمود؟!

ابتسم لها.

— كل سنة وإنتِ طيبة يا مدام سهير.

بدأت تتلخبط.

— حضرتك… حضرتك تعرف مريم؟

ضحك.

— أعرف مريم؟

وبص لبابا.

— ده عم صلاح أخويا وصاحبي من أكتر من عشرين سنة.

وبعدين بص لي.

— ومريم مش مجرد موظفة عندنا.

سهير قربت منه بسرعة.

— طبعًا، طبعًا… إحنا بنعتبرها بنتنا.

بصيت لأحمد.

كان واقف عند الباب.

وشه اتغير تمامًا.

أما خالة إلهام، فكانت بتتفرج في صمت.

الحاج محمود كمل:

— أنا بصراحة مستغرب.

سهير قالت بسرعة:

— مستغرب من إيه؟

— إنكِ دعوتي 30 شخص، وعملتي كل ده، ومحدش قال لي إن بنتي مريم هي اللي متكفلة بتنظيم الحفلة.

سهير بلعت ريقها.

— مريم… ساعدتني بس.

مدحت، اللي كان واقف بعيد، قال:

— حضرتك دفعتِ 18 ألف يا مدام سهير.

الحاج محمود رفع حاجبه.

— 18 ألف؟

سهير سكتت.

مدحت فتح الملف.

— ومريم دفعت 34 ألف.

الحاج محمود بص لي.

— وإنتِ عملتي كده ليه؟

قلت بهدوء:

— عشان كانت عايزة تعمل حفلة تليق بيها.

— وبعدين؟

بصيت لسهير.

— وبعدين اكتشفت إن أهلي مش من مستوى ضيوفها.

الحاج محمود سكت.

ثواني.

وبعدين قال:

— طيب.

التفت لسهير.

— من النهارده، أي طلب توريد أو تعاون بين شركتنا وبينكِ لازم يتم من خلال الإدارة.

سهير اتصدمت.

— تعاون؟

— أيوه.

— بس أنا أصلًا ما بينا أي شغل!

ابتسم.

— من شهرين، حضرتك كنتِ بتطلبي منتجات من شركة تابعة لنا بالجملة، صح؟

وشها اتغير.

— آه… بس ده شيء تاني.

— مش شيء تاني.

فتح موبايله.

— لأن الحساب اللي عندنا باسمك عليه متأخرات 47 ألف جنيه.

القاعة كلها سكتت.

سهير بصت حواليها.

— أنا… أنا كنت هسدّدهم.

الحاج محمود هز راسه.

— وأنا ماجتش أطالبك بيهم هنا.

وسكت لحظة.

— أنا بس حبيت أوضح لكِ حاجة.

قرب منها وقال بهدوء:

— الناس اللي بتزرع الأرض مش أقل من الناس اللي بتسكن القصور.

ثم بص لبابا.

— وعم صلاح من الناس اللي شركتي فخورة إنها بتتعامل معاهم.

بابا ابتسم وقال:

— ربنا يكرمك يا حاج محمود.

ماما كانت واقفة ساكتة، لكن عينيها لمعت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *