بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
“بوجعك؟”
هزت رأسها بسرعة.
“لا.”
“إذن ليه بتترعشي؟”
لم تعرف ماذا تقول.
خفضت عينيها.
“عشان… دي أول مرة.”
ساد الصمت.
فهم عمر ما تقصده.
أول مرة يلمسها.
تغيرت ملامحه للحظة، ثم عاد وجهه إلى الجمود المعتاد.
نظف الجرح ووضع المطهر، بينما كانت ريم تراقب أصابعه بصمت.
وفجأة لاحظت شيئًا.
جرحًا حديثًا يمتد على مفصل يده.
قالت دون تفكير:
“إيدك بتنـزف.”
توقف.
نظر إلى يده.
“مش مهم.”
“بس الدم واضح.”
“قلت مش مهم.”
رفعت عينيها إليه.
“وأنا كمان كنت بقول إن رجلي مش مهمة.”
لأول مرة منذ عرفته…
رأت شيئًا يشبه الابتسامة على طرف فمه.
كانت صغيرة جدًا.
لكنها كانت موجودة.
قال:
“بتجادليني؟”
ابتسمت بخجل.
“مش قصدي.”
“واضح إنك بتجادلي.”
أنهى تضميد قدمها، ثم نهض.
لكن قبل أن يبتعد، لاحظ شيئًا على وجهها.
مد يده دون تفكير، ومسح نقطة دم صغيرة كانت قرب حاجبها.
تجمدت ريم.
وتجمد هو أيضًا.
كانت المسافة بينهما أقرب من اللازم.
رفع عينيه إليها.
وللحظة، لم يكن عمر المنصوري زعيم المافيا الذي يخشاه الجميع.
كان مجرد رجل ينظر إلى زوجته وكأنه يراها للمرة الأولى.
ثم تراجع فجأة.
قال بصوت بارد:
“نامي.”
استدارت ريم لتذهب.
لكن صوته أوقفها.
“ريم.”
التفتت.
“نعم؟”
نظر إليها طويلًا قبل أن يقول:
“من بكرة… مش هتنامي في الغرفة اللي فوق.”
اتسعت عيناها.
“ليه؟”
لم يجب مباشرة.
أخذ سترته من على الكرسي، ثم قال:
“لأن البيت مش آمن.”
شعرت بقلبها ينقبض.
“يعني إيه مش آمن؟”
اقترب منها خطوة.
“يعني الليلة دي ما كانتش صدفة.”
سكتت.
ثم همست:
“المزهرية؟”
هز رأسه.
“لا.”
اقترب أكثر، وخفض صوته:
“اللي حصل الليلة كان محاولة للوصول لي.”
شحب وجهها.
“بس أنا كنت هنا…”
“وده بالضبط اللي مخوفني.”
نظرت إليه بعدم فهم.
فقال:
“الشخص اللي حاول يضرب رجالي النهارده… كان يعرف كل تحركاتي.”
ثم أضاف:
“وكان عارف إنك هتكوني لوحدك.”
تراجعت ريم خطوة.
“يعني… حد كان بيراقب البيت؟”
“أيوه.”
“من إمتى؟”
لم يجب.
لكن صمته كان أسوأ من أي إجابة.
اقترب منها، ثم قال:
“من دلوقتي، مش هتخرجي من البيت لوحدك.”
رفعت رأسها بغضب مفاجئ.
“وأنا محبوسة يعني؟”
نظر إليها عمر طويلًا.
“لا.”
ثم أضاف بهدوء:
“إنتِ تحت حمايتي.”
ضحكت بسخرية مريرة.
“بعد ثلاث سنين؟ افتكرت إني مراتك دلوقتي؟”