بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا

“أي فندق؟”

قالت ريم:

“فندق النيل القديم.”

نظر إليها.

“تعرفيه؟”

أومأت.

“ماما كانت بتاخدني هناك وأنا صغيرة.”

“ليه؟”

“كانت بتقول إن المكان ده آمن.”

ابتسم عمر بسخرية.

“واضح إن كلمة آمن عند عيلتك معناها مختلف.”

نظرت إليه.

وللمرة الأولى منذ بداية الكارثة…

ضحكت رغم دموعها.

قال:

“يلا.”

—

بعد نصف ساعة…

كانت السيارة تتوقف أمام الفندق القديم.

المكان مهجور.

الواجهة مغطاة بالغبار.

واللافتة مكسورة.

قال سيف:

“أنا والرجالة هنكون حوالين المكان.”

نظر عمر إليه.

“محدش يدخل غيري.”

قالت ريم:

“وأنا.”

نظر إليها.

“أنتِ هتفضلي جنبي.”

أومأت.

دخل الاثنان.

كانت رائحة المكان ثقيلة.

غبار ورطوبة.

لكن ريم شعرت بشيء مألوف.

قالت:

“الغرفة 217.”

نظر إليها.

“ليه؟”

“ماما كانت بتقعد فيها.”

صعدا الدرج.

وصلوا إلى الغرفة.

كان الباب مفتوحًا.

دفعه عمر ببطء.

الغرفة فارغة.

إلا من سرير وكرسي.

وعلى الكرسي…

كانت صورة لريم وهي طفلة.

اقتربت منها.

كانت الصورة ممزقة من المنتصف.

قال عمر:

“حد كان هنا.”

ثم سمعا صوتًا من الحمام.

تجمدت ريم.

“ماما؟”

تقدمت خطوة.

لكن عمر أمسك يدها.

فتح الباب.

لا أحد.

فقط مرآة.

وعلى المرآة كانت جملة مكتوبة باللون الأحمر:

“اسألي عمر عن ليلة زفافكم.”

تغير وجه ريم.

التفتت إليه.

“إيه اللي حصل ليلة زفافنا؟”

سكت.

“عمر.”

“مش دلوقتي.”

“لا، دلوقتي.”

“ريم—”

“أمي عايزة أعرف.”

أغمض عينيه.

ثم قال:

“قبل ما نتجوزك بأسبوع، وصلني ظرف.”

“من مين؟”

“من أمك.”

تجمدت.

“ماما؟”

أومأ.

“كانت عارفة إنك هتتجوزيني.”

“أيوه.”

“وقالت لك إيه؟”

نظر إليها.

“قالتلي ما ألمسكيش.”

شهقت.

“ليه؟”

“قالت إن قربك مني هيعرضك للخطر.”

“وعشان كده ما لمستنيش؟”

“أيوه.”

“بس ليه قبلت الجواز؟”

خفض عينيه.

“لأنها طلبت مني أتجوزك.”

صمتت.

“هي اللي طلبت؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

قال:

“عشان أحميكي من يوسف.”

تراجعت ريم.

“ماما كانت عارفة يوسف؟”

“أكتر مما تتخيلي.”

قبل أن تكمل…

صدر صوت من الهاتف.

رسالة جديدة.

فتحتها.

هذه المرة كان هناك تسجيل صوتي.

ضغطت تشغيل.

جاء صوت امرأة.

صوت أمها.

“ريم…”

توقفت أنفاسها.

“لو وصلتي للفندق، يبقى عمر قال لك جزء من الحقيقة.”

نظرت إلى عمر.

تابع الصوت:

“بس في حاجة هو نفسه ما يعرفهاش.”

تجمد عمر.

قالت الأم:

“أنا ما طلبتش منه يتجوزك عشان يحميكي من يوسف.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *