بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
أحيانًا داخل سيارة.
وأحيانًا يقف بعيدًا عنها في المدرسة.
قالت:
“كان بيراقبني.”
أجاب عمر:
“أيوه.”
التفتت إليه.
“ليه؟”
لم يجب.
صرخت:
“ليه يا عمر؟!”
قال أخيرًا:
“لأن والدك ووالدي كانوا شركاء.”
“في إيه؟”
“في حاجة أكبر من تجارة السلا..ح.”
سكت لحظة.
“كانوا بيحموا شخصًا.”
“مين؟”
نظر إلى الصور.
“أمك.”
اتسعت عيناها.
“ليه؟”
قبل أن يجيب…
صدر صوت من الطابق العلوي.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
أمسك عمر ذراع ريم.
“ورايا.”
لكنها أبعدت يده.
“لا.”
“ريم.”
“أنا هطلع.”
“مستحيل.”
“لو الشخص ده يعرف أمي، يبقى لازم أعرف مين هو.”
صعدت أول درجة.
ثم الثانية.
كان عمر خلفها.
عندما وصلا إلى الطابق العلوي، وجدوا ممرًا ضيقًا.
في نهايته باب واحد.
كان مفتوحًا.
دخلت ريم.
كانت الغرفة فارغة.
إلا من كرسي خشبي في المنتصف.
وعليه صندوق صغير.
اقتربت منه.
كان هناك اسم محفور عليه.
ريم.
تراجعت.
“ده باسمي.”
قال عمر:
“متلمسيهوش.”
لكنها كانت قد فتحته بالفعل.
في الداخل…
كانت هناك مجموعة من الأوراق.
وصورة.
ومفتاح صغير.
أخذت الصورة.
كان عليها والدها وأمها ووالد عمر.
لكن هذه المرة كان هناك طفل رضيع في حضن أمها.
رفعت ريم الصورة.
“مين الطفل ده؟”
لم يجب عمر.
حدقت فيه.
“عمر.”
صمت.
“مين الطفل؟”
ظل صامتًا.
ثم قال:
“أنا.”
تجمدت.
نظرت للصورة مرة أخرى.
ثم إليه.
“إنت؟”
أومأ.
“الصورة دي اتصورت قبل وفاة أبويا بسنة.”
قالت:
“بس… إنت كنت طفل.”
“أيوه.”
“وأمي كانت تعرفك؟”
“كانت تعرف عيلتي.”
“ليه كانت شايلالك؟”
لم يجب.
قلبت الصورة.
وجدت جملة مكتوبة بخط يد أمها:
“لو حصل لي أي حاجة… سلموا ريم لأبو عمر.”
توقفت أنفاسها.
“ريم؟”
أومأ عمر.
“كانت تقصدني.”
“بس ليه؟”
لم يجب.
كانت ريم على وشك فتح أحد الملفات عندما سمعت صوتًا خلفها.
“لأن أمك كانت عارفة إنها هتموت.”
التفتا معًا.
كانت امرأة تقف عند باب الغرفة.
في الخمسينيات من عمرها.
وجهها شاحب.
لكن ريم عرفتها فورًا.
“خالتي سعاد؟”
كانت صديقة أمها المقربة.
اقتربت المرأة ببطء.
وقالت:
“أمك ما اختفتش يا ريم.”
ارتجفت ريم.
“إيه؟”
نظرت المرأة إلى عمر.
ثم قالت:
“أمك كانت بتحاول تهربك من عمر.”
تجمدت ريم.
عمر نفسه لم يتحرك.
تابعت سعاد:
“لكنها فشلت.”
قالت ريم:
“ماما فين؟”
نظرت سعاد إليها بعينين ممتلئتين بالدموع.