بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
ضحك الرجل.
“إنت لسه فاكر إنها مجرد مراتك؟”
ساد الصمت.
نظرت ريم إلى عمر.
“يعني إيه؟”
لم يجب.
كرر الرجل:
“قول لها يا منصوري.”
شد عمر قبضته.
“خدوه.”
لكن الرجل صرخ:
“قول لها إن أبوها هو اللي بدأ الحرب!”
تجمدت ريم.
“أبويا؟”
صرخت وهي تتجه نحوه:
“عمر! استنى!”
لكن الرجال أخذوا المهاجم بعيدًا.
وقفت ريم أمام عمر.
كانت عيناها ممتلئتين بالصدمة.
“هو كان يقصد إيه؟”
لم يجب.
“إنت تعرف حاجة عن أبويا؟”
صمت.
اقتربت منه.
“جاوبني!”
قال أخيرًا:
“أيوه.”
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.
“من إمتى؟”
“من قبل جوازنا.”
“يعني كنت تعرف؟”
“أيوه.”
“وأنا؟”
لم يجب.
صفعته الكلمات قبل يدها.
“أنا كنت آخر واحدة تعرف!”
قالت بصوت مكسور:
“أنا اتجوزتك عشان ديون أبويا… وفضلت ثلاث سنين فاكرة إنك بتكرهني.”
نظر إليها عمر طويلًا.
ثم قال:
“أنا ما كرهتكيش.”
ضحكت بمرارة.
“أمال كنت بتعمل إيه؟”
اقترب خطوة.
“بحاول أخليكي تكرهيني.”
توقفت.
“ليه؟”
خفض عينيه للحظة.
“لأن وجودك قريب مني كان خطر.”
“خطر على مين؟”
رفع عينيه إليها.
“عليكي.”
سكتت.
ثم قالت:
“إنت بتقول إنك بعدتني عنك عشان تحميني؟”
“أيوه.”
“ثلاث سنين؟”
“كنت محتاج الناس تصدق إنك مش مهمة بالنسبة لي.”
“والنتيجة؟”
ابتسمت بمرارة.
“نجحت.”
لم يرد.
قالت:
“أنا فعلًا صدقت إني مش مهمة.”
اقترب منها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.
“إنتِ أهم حاجة في حياتي.”
ارتجفت.
كانت تلك أول مرة تسمع منه شيئًا يشبه الاعتراف.
لكنها لم تستطع تصديقه بسهولة.
“لو أنا مهمة… ليه ما لمستنيش طوال ثلاث سنين؟”
ساد صمت ثقيل.
نظر عمر إلى عينيها.
ثم قال:
“لأني لو لمستك مرة واحدة…”
توقف.
“مكنتش هقدر أرجع خطوة.”
حبست ريم أنفاسها.
اقترب أكثر.
“وأنا كنت عارف إن اليوم ده لما ييجي… حياتنا الاتنين هتتغير.”
نظرت إليه بصمت.
ثم سألت:
“والنهارده؟”
مد يده ببطء.
ولأول مرة…
لم يمسك ذراعها خوفًا عليها.
بل أمسك يدها.
تشابكت أصابعهما.
وقال:
“النهارده خلاص انتهى.”
“إيه اللي انتهى؟”
نظر نحو باب القصر.
“المرحلة اللي كنت بحميكي فيها من بعيد.”
ثم شد على يدها.
“من النهارده، هتكوني جنبي.”
رفعت عينيها إليه.
“حتى لو ده خطر؟”
“خصوصًا لو خطر.”
وقبل أن تستوعب كلماته…
دخل سيف مسرعًا.
“يا باشا.”
التفت عمر.
“اتكلم.”