بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
“ليه؟”
قال:
“لأني أول واحد كذب عليكي.”
ثم أضاف:
“لكن مهما حصل…”
شد على يدها.
“مش هسيبك تواجهي الحقيقة لوحدك.”
نظرت إلى أصابعه المتشابكة مع أصابعها.
ثم همست:
“وأنا لسه مش فاهمة…”
قال:
“هتفهمي.”
“إمتى؟”
نظر إلى الطريق أمامه.
“لما نروح للمكان الوحيد اللي أبوكي الحقيقي ساب فيه الحقيقة.”
سألته:
“فين؟”
أجاب:
“المقبرة.”
تجمدت.
“مقبرة مين؟”
نظر إليها.
وقال:
“مقبرة أخويا.”
—
بعد ساعة…
توقفت السيارة أمام مقبرة قديمة.
نزل عمر أولًا.
ثم فتح لها الباب.
كان المكان مظلمًا إلا من ضوء القمر.
مشى بها بين القبور حتى توقف أمام قبر قديم.
انحنى وأزال التراب عن لوحة حجرية.
ظهر الاسم.
آدم المنصوري.
حدقت ريم في الاسم.
ثم قالت:
“ده أبويا؟”
هز عمر رأسه.
“لا.”
“أمال؟”
نظر إليها.
“أخويا.”
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وضعه في فتحة مخفية أسفل القبر.
تحرك الحجر.
وانفتح باب سري.
نظرت ريم إليه برعب.
قال عمر:
“أبوكي الحقيقي كان عارف إنهم هيقت..لوا آدم.”
“وكان مخبي إيه هنا؟”
أضاء عمر مصباحًا صغيرًا.
ظهرت غرفة تحت الأرض.
وفي منتصفها…
كان هناك صندوق معدني.
وعليه اسم واحد.
ريم.
اقتربت منه.
لكن قبل أن تلمسه…
اشتغل جهاز تسجيل قديم وحده.
ثم خرج صوت رجل من الظلام.
صوت لم تسمعه ريم في حياتها…
لكن عمر عرفه فورًا.
تجمد في مكانه.
الصوت قال:
“لو وصلتوا للصندوق…”
ثم توقف لحظة.
“يبقى أنا مت.”
شهقت ريم.
نظر عمر إليها.
أما الصوت فتابع:
“وعمر لازم يعرف الحقيقة.”
توقف التسجيل ثانية.
ثم جاءت الجملة التي جعلت عمر يفقد تماسكه لأول مرة:
“ريم مش بنت أخويا.”
صمت.
“ريم بنتي أنا.”
رفع عمر عينيه ببطء.
وتجمد.
لأن الصوت الذي كان يخرج من جهاز التسجيل…
كان صوت والده.أكيد، نكمل من لحظة سماع صوت والد عمر، ونكشف الحقيقة تدريجيًا بدل ما نكشف كل الأسرار مرة واحدة.
توقفت ريم عن الحركة.
حتى صوت أنفاسها اختفى.
أما عمر…
فبقي واقفًا أمام جهاز التسجيل كأنه رأى شبحًا.
الصوت الذي خرج منه كان مستحيلًا.
صوت رجل مات منذ سبعة عشر عامًا.
والده.
قال التسجيل:
“لو بتسمعوا الكلام ده، يبقى أنا مت.”
ارتجف فك عمر.
اقترب من الجهاز.
“إزاي؟”
لم تجبه ريم.
لم تكن تعرف.
استمر التسجيل:
“يا عمر… لو أنت اللي واقف هناك، يبقى لازم تعرف إن كل حاجة قلتها لك عن أم ريم كانت كذبة.”