بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا

لكنها لم تكن وحدها.

كانت تمسك بيد امرأة أخرى.

امرأة ترتدي معطفًا أسود.

شعرها أسود تتخلله خصلات بيضاء.

وجهها متعب.

لكن عينيها…

كانتا نفس عيني ريم.

تجمدت ريم.

“ماما؟”

المرأة بكت.

ثم قالت:

“أيوه.”

توقفت لحظة.

“أنا أمك.”

ركضت ريم نحوها.

هذه المرة لم يمنعها عمر.

احتضنتها المرأة بقوة.

وانهارتا معًا.

“ماما…”

“سامحيني.”

“إنتِ كنتِ عايشة.”

“أيوه.”

“ليه سيبتيني؟”

بكت أمها.

“عشان أنقذك.”

“من مين؟”

رفعت أمها عينيها.

نظرت إلى يوسف.

ثم إلى عمر.

ثم إلى الرجل المصاب على الأرض.

وقالت:

“منهم كلهم.”

تراجعت ريم.

“بس مين أبويا؟”

ساد الصمت.

أمها نظرت إليها.

ثم قالت:

“أبوك مات قبل ما تولدي.”

توقفت.

“لكن في الليلة اللي مات فيها…”

نظرت إلى عمر.

“أبوك كان هناك.”

ثم إلى يوسف.

“ويوسف كان هناك.”

ثم إلى الرجل المصاب.

“والرجل ده كان هناك.”

وأخيرًا…

نظرت إلى ريم.

“وأنتِ كنتِ هناك.”

قالت ريم:

“أنا؟”

أومأت أمها.

“وأنتِ اللي عندك الحقيقة.”

“أي حقيقة؟”

أمسكت أمها وجهها.

“إنتِ مش وريثة المنظمة.”

توقفت.

ثم قالت:

“إنتِ الشاهدة الوحيدة على الجر..يمة اللي أسقطت أبوك.”

رفعت ريم عينيها.

“وأنا شفت مين قت..له؟”

أمها أومأت.

“أيوه.”

“مين؟”

نظرت أمها إلى عمر.

طالت نظرتها.

ثم قالت:

“عمر.”

تجمدت ريم.

تجمد عمر نفسه.

قال:

“أنا؟”

أمها هزت رأسها.

“مش بإرادتك.”

ثم أضافت:

“لأنك وقتها كنت طفل.”

نظر عمر إليها.

“كام سنة؟”

قالت:

“عشر سنين.”

شهقت ريم.

“وأنا؟”

“أربع سنين.”

سأل عمر:

“إيه اللي حصل؟”

أغمضت أم ريم عينيها.

ثم قالت:

“أبوك أعطاك السلا..ح.”

تجمد عمر.

“وقال لك اقت..ل الرجل اللي قدامك.”

ثم نظرت إلى ريم.

“لكن الرجل ده…”

توقفت.

“كان أبوها.”

ساد الصمت.

وضعت ريم يدها على فمها.

ثم بدأ شيء يتضح في ذاكرتها.

صورة رجل على الأرض.

سلا..ح صغير في يد طفل.

أمها تصرخ.

وعمر الصغير واقف في المنتصف، يبكي.

ثم…

طلقة.

فتحت ريم عينيها.

صرخت:

“أنا شفتك!”

نظر إليها عمر.

“شفتيني؟”

أومأت وهي تبكي.

“أيوه.”

ثم قالت:

“إنت ما قت..لتش بابا.”

توقف.

“مين قت..له؟”

رفعت ريم عينيها إلى أمها.

لكن أمها لم تجب.

لأن صوتًا آخر جاء من خلفهم:

“أنا.”

استدار الجميع.

كان يوسف واقفًا.

ورفع يده ببطء.

وقال:

“أنا قت..لت أبوها.”

ثم نظر إلى ريم.

“لكن ما كنتش عارف إنها كانت شايفاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *