بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
أغمض عمر عينيه.
ثم فتحهما ببطء.
“أنت كنت عارف…”
خرجت الكلمات منه كأنها موجهة إلى رجل يقف أمامه.
لكن التسجيل تابع:
“أنا ما قت..لتش أمها.”
اتسعت عينا ريم.
“إيه؟”
نظر عمر إليها.
ثم إلى الجهاز.
“كنت أعرف إنهم هيحاولوا يقت..لوها، لكني وصلت متأخر.”
ثم جاء صوت آخر في الخلفية.
امرأة.
صوت خافت.
لكن ريم عرفته فورًا.
“يوسف…”
توقفت.
كان صوت أمها.
شهقت ريم:
“دي ماما.”
التفت عمر إليها.
بدأ التسجيل من جديد.
قالت أمها:
“لو بنتي سمعت الكلام ده، لازم تعرف إن عمر ملوش ذنب.”
ثم ساد صمت طويل.
بعده قال والد عمر:
“أنا خبيت ريم عن الكل.”
تسارعت أنفاس ريم.
“ليه؟”
أجاب التسجيل:
“لأن والدها الحقيقي كان أقوى رجل في البلد.”
ثم جاء الاسم.
“يوسف الدمنهوري.”
شهقت ريم.
لكن والد عمر تابع:
“يوسف مش أبو ريم الحقيقي.”
تجمدت.
“أنا أبوها.”
ساد الصمت.
نظرت ريم إلى عمر.
لم يتحرك.
كان وجهه خاليًا من أي تعبير.
ثم قال التسجيل:
“أنا كنت على علاقة بأمها قبل ما أتجوز أم عمر.”
رفعت ريم يدها إلى فمها.
“يعني…”
لم تستطع إكمال الجملة.
التسجيل تابع:
“لكن يوسف عرف.”
ثم جاء صوت ارتطام قوي في الخلفية.
وصوت أمها وهي تقول:
“لازم تهرب.”
ثم صوت والد عمر:
“مش هسيبك.”
قالت الأم:
“لو فضلت معانا، هيقت..لوك.”
“مش مهم.”
“مش عشانك.”
صمت.
ثم قالت:
“عشان بنتنا.”
تجمد عمر.
وبدا كأنه فقد القدرة على التنفس.
“بنتنا…”
كررها بصوت خافت.
ثم التفت إلى ريم.
كانت تبكي.
قالت:
“يعني أنا…”
لم تستطع.
اقترب منها عمر.
لكنها تراجعت.
“إنت كنت عارف؟”
هز رأسه بسرعة.
“لا.”
“أبوك كان عارف.”
“أيوه.”
“وأنت ما كنتش تعرف؟”
“أبدًا.”
سقطت دموعها.
“طول الوقت كنت بتقول إنك بتحميني…”
“كنت بحميكي.”
“بس كنت بتعرف إني مرتبطة بعيلتك!”
قال:
“ما كنتش أعرف إنك بنت أبويا.”
سكتت.
ثم سألت:
“طب ليه اتجوزتني؟”
لم يجب.
لأن الإجابة كانت أصعب من كل ما سبق.
قال أخيرًا:
“لأن والدك الحقيقي كان مطلوبًا من ناس كتير.”
“مين؟”
“ناس قت..لوا أي شخص حاول يحميه.”
“وإنت؟”
“كنت آخر شخص يقدر يخليهم يبعدوا عنك.”
نظرت إليه.
“يعني زواجنا كان حماية؟”
“في البداية…”
توقف.
“وبعدين؟”
خفض عينيه.
“بعدين بقى حقيقة.”
ارتجفت شفتاها.
“حقيقة إيه؟”
رفع عينيه إليها.
“إني حبيتك.”
ساد الصمت.