بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
شعرت بقلبها ينقبض.
“يعني إيه مش آمن؟”
اقترب منها خطوة.
“يعني الليلة دي ما كانتش صدفة.”
سكتت.
ثم همست:
“المزهرية؟”
هز رأسه.
“لا.”
اقترب أكثر، وخفض صوته:
“اللي حصل الليلة كان محاولة للوصول لي.”
شحب وجهها.
“بس أنا كنت هنا…”
“وده بالضبط اللي مخوفني.”
نظرت إليه بعدم فهم.
فقال:
“الشخص اللي حاول يضرب رجالي النهارده… كان يعرف كل تحركاتي.”
ثم أضاف:
“وكان عارف إنك هتكوني لوحدك.”
تراجعت ريم خطوة.
“يعني… حد كان بيراقب البيت؟”
“أيوه.”
“من إمتى؟”
لم يجب.
لكن صمته كان أسوأ من أي إجابة.
اقترب منها، ثم قال:
“من دلوقتي، مش هتخرجي من البيت لوحدك.”
رفعت رأسها بغضب مفاجئ.
“وأنا محبوسة يعني؟”
نظر إليها عمر طويلًا.
“لا.”
ثم أضاف بهدوء:
“إنتِ تحت حمايتي.”
ضحكت بسخرية مريرة.
“بعد ثلاث سنين؟ افتكرت إني مراتك دلوقتي؟”
تغيرت ملامحه.
كانت تلك أول مرة تجرؤ فيها على مواجهته.
اقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة.
قال بصوت منخفض:
“أنا عمري ما نسيت إنك مراتي.”
“بس تصرفت كأني مش موجودة.”
سكت.
أصابته كلماتها في مكان لم يتوقع أن يصل إليه أحد.
قالت وهي تحاول إخفاء ارتجاف صوتها:
“ثلاث سنين يا عمر… ولا مرة سألتني أنا عايزة إيه.”
ظل صامتًا.
ثم قال:
“كنت بحاول أحميكي.”
ضحكت بمرارة.
“من إيه؟ منك؟”
لم يجب.
لأن الحقيقة كانت أثقل من أن تُقال.
أدار وجهه بعيدًا.
ولأول مرة، رأت ريم شيئًا غريبًا في عينيه.
ندمًا.
لكن قبل أن تتمكن من الكلام، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغير وجهه بالكامل.
أجاب:
“اتكلم.”
جاءه صوت سيف من الطرف الآخر، متوترًا:
“يا باشا… لقينا العربية.”
قطب عمر حاجبيه.
“عربية مين؟”
صمت سيف لثوانٍ.
ثم قال:
“العربية اللي كانت بتراقب القصر.”
تجمد عمر.
“فين؟”
“قدام بيت والد مدام ريم.”
سقط الهاتف تقريبًا من يد ريم.
“بابا؟”
رفع عمر عينيه إليها.
كانت ملامحه قد تحولت إلى شيء مرعب.
قال لسيف:
“ابعت رجالة فورًا.”
ثم أغلق الهاتف.
أمسكت ريم بذراعه.
“عمر… بابا حصل له حاجة؟”
نظر إلى يدها الملتفة حول ذراعه.
ثم نظر إلى عينيها.
وقال:
“مش عارف.”
“لازم نروح له.”
“مش هتروحي.”
“ده أبويا!”
“وعشان كده مش هتروحي.”
صرخت:
“إنت مش فاهم!”
أمسك كتفيها بثبات.
“أنا فاهم أكتر منك.”
ثم قال الجملة التي جعلت الدم يهرب من وجهها: