بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا
كان الآن واقفًا أمامها.
وقريبًا منها إلى هذا الحد.
قال سيف وهو يقترب بحقيبة الإسعافات:
“اتفضل يا عمر.”
مد عمر يده وأخذ الحقيبة، ثم أشار للرجال خلفه.
“اخرجوا.”
رفع سيف حاجبه بدهشة.
“بس يا باشا—”
قاطعه عمر بنظرة حادة.
“قلت اخرجوا.”
خرج الرجال فورًا، وأُغلق الباب خلفهم.
بقيت ريم وحدها معه.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
“أنا… أقدر أعالجها بنفسي.”
لم يجب.
جلس على ركبته أمامها، وفتح حقيبة الإسعافات.
تراجعت ريم خطوة دون أن تشعر.
رفع عينيه إليها.
“خايفة مني؟”
السؤال أربكها.
لم يكن في صوته غضب.
كان هناك شيء آخر.
شيء لم تستطع تفسيره.
قالت بصراحة:
“مش عارفة.”
ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم قال بهدوء:
“من حقك.”
أمسك قدمها بحذر، وبدأ يفحص الجرح.
ارتجفت ريم عندما لمس كفه جلدها.
لاحظ ارتجافها.
فتوقفت يده.
“بوجعك؟”
هزت رأسها بسرعة.
“لا.”
“إذن ليه بتترعشي؟”
لم تعرف ماذا تقول.
خفضت عينيها.
“عشان… دي أول مرة.”
ساد الصمت.
فهم عمر ما تقصده.
أول مرة يلمسها.
تغيرت ملامحه للحظة، ثم عاد وجهه إلى الجمود المعتاد.
نظف الجرح ووضع المطهر، بينما كانت ريم تراقب أصابعه بصمت.
وفجأة لاحظت شيئًا.
جرحًا حديثًا يمتد على مفصل يده.
قالت دون تفكير:
“إيدك بتنـزف.”
توقف.
نظر إلى يده.
“مش مهم.”
“بس الدم واضح.”
“قلت مش مهم.”
رفعت عينيها إليه.
“وأنا كمان كنت بقول إن رجلي مش مهمة.”
لأول مرة منذ عرفته…
رأت شيئًا يشبه الابتسامة على طرف فمه.
كانت صغيرة جدًا.
لكنها كانت موجودة.
قال:
“بتجادليني؟”
ابتسمت بخجل.
“مش قصدي.”
“واضح إنك بتجادلي.”
أنهى تضميد قدمها، ثم نهض.
لكن قبل أن يبتعد، لاحظ شيئًا على وجهها.
مد يده دون تفكير، ومسح نقطة دم صغيرة كانت قرب حاجبها.
تجمدت ريم.
وتجمد هو أيضًا.
كانت المسافة بينهما أقرب من اللازم.
رفع عينيه إليها.
وللحظة، لم يكن عمر المنصوري زعيم المافيا الذي يخشاه الجميع.
كان مجرد رجل ينظر إلى زوجته وكأنه يراها للمرة الأولى.
ثم تراجع فجأة.
قال بصوت بارد:
“نامي.”
استدارت ريم لتذهب.
لكن صوته أوقفها.
“ريم.”
التفتت.
“نعم؟”
نظر إليها طويلًا قبل أن يقول:
“من بكرة… مش هتنامي في الغرفة اللي فوق.”
اتسعت عيناها.
“ليه؟”
لم يجب مباشرة.
أخذ سترته من على الكرسي، ثم قال:
“لأن البيت مش آمن.”