بعد سنوات من زواجٍ بارد. حكايات_ميراا

نظر إليها مرة واحدة فقط.

نظرة سريعة، باردة، كأنه يقيّم شيئًا معروضًا للبيع، ثم أعاد اهتمامه إلى والدها.

تحدثا بصوت منخفض بينما جلست ريم مشلولة في مكانها، وكانت أختها الصغرى تضغط على يدها بقوة.

لم تلتقط سوى كلمات متفرقة:

دين… اتفاق… حماية… زواج.

بعد أن غادر، انهار والدها باكيًا.

ظل يعتذر لها مرارًا وهو يقول:

“هتبقي في أمان… هو وعدني إنه هيحميكي… وهيحمي أمك وأختك كمان.”

وبعد أسبوعين فقط، تم الزواج داخل مكتب الشهر العقاري، بحضور رجال صامتين بملابس فاخرة، وفتاة مذعورة بالكاد أنهت الثانوية.

قال عمر كلمات الزواج بلا أي إحساس، ثم وضع خاتمًا بلاتينيًا في إصبعها، وانحنى ليطبع قبلة قصيرة باردة على شفتيها.

كانت تلك أول وآخر مرة يلمسها…

منذ ثلاث سنوات كاملة.

جلست ريم بجوار النافذة، تضم ركبتيها إلى صدرها وهي تحدق في المطر.

انعكس وجهها على الزجاج.

باهتة…

أنحف مما كانت…

تغرق داخل ملابس مصممة لامرأة أخرى.

منذ زفافها وهي تفقد وزنها، رغم وجود طاهٍ خاص يجهز لها أفخم الأطباق كل يوم.

ربما كان ذلك اكتئابًا…

أو مجرد اختفاء تدريجي لإنسانة تعيش في مكان لا تنتمي إليه.

قطع الصمت صوت باب المصعد وهو يُفتح.

رفعت رأسها بسرعة.

الساعة تشير إلى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.

عاد عمر أبكر من المعتاد.

سمعت صوته أولًا، منخفضًا لكنه يحمل برودة مخيفة، يتحدث بالإيطالية مع أحد رجاله.

ثم سمعت خطوات عدة رجال تعبر المدخل الرخامي، مصحوبة برائحة المطر والجلد والزيت المعدني.

كان من المفترض أن تذهب إلى غرفتها.

ذلك هو القانون غير المعلن.

حين يعمل عمر… تصبح هي غير مرئية.

لكن شيئًا في نبرة صوته جعلها تتجمد.

قال ببرود:

“مش فارق معايا عنده إيه من أعذار… كان عنده مهمة واحدة… والنهارده بقى عندنا مشكلة.”

مالت قليلًا لتسمع أكثر…

لكن مرفقها اصطدم بالمزهرية الموضوعة على الطاولة الجانبية.

بدأت تتمايل.

حاولت الإمساك بها…

لكنها سقطت.

وتحطمت إلى عشرات القطع، بصوت دوّى في الشقة كطلقة رصاص.

ساد الصمت.

ثم بدأت خطوات سريعة تقترب.

حبست ريم أنفاسها، والتصقت بالنافذة وهي ترتجف.

ظهر عمر المنصوري عند باب غرفة المعيشة.

كان قد خلع سترته، وفتح أول أزرار قميصه الأبيض، ورفع كميه ليكشف عن ساعدين مليئين بالندوب القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *