حماتي وأخت جوزي

كان يعرف أن ما فعله سيغضبها.

 

لكنه كان يعرف أيضًا أن احترام زوجته ليس شيئًا يمكن التفاوض عليه.

 

أما ياسمين…

 

فوقفت في شرفة بيت أهلها تنظر إلى السماء.

 

شعرت أن الحمل الذي كانت تحمله على كتفيها منذ سنوات بدأ يخف.

 

لم تكن تعرفبعد ثلاثة أشهر…

 

لم تعد ياسمين إلى بيت كريم مباشرة.

 

كانت قد اشترطت أن يثبت بالأفعال، لا بالكلام، أن حياتهما ستكون مختلفة.

 

وخلال تلك الأشهر…

 

لم تتدخل نوال مرة واحدة.

 

ليس لأنها اقتنعت…

 

بل لأن كريم أوصل لها رسالة واضحة:

 

ـ لو زعلتِ ياسمين أو أهلها مرة تانية… مش هتعرفي عنوان بيتنا الجديد.

 

وبالفعل، انتقل إلى شقة جديدة.

 

لم يعطِ مفتاحًا لأحد.

 

ولا حتى لأمه.

 

وفي أول عزومة في البيت الجديد، أصرت ياسمين أن يكون الضيوف هم أهلها وأهل كريم معًا.

 

دخلت نوال وهي تنظر حولها.

 

كانت تنتظر أن تجد شيئًا تنتقده.

 

لكنها فوجئت بصورة كبيرة معلقة على الحائط.

 

كانت صورة من يوم زفاف ياسمين وكريم، وبينهما والداهما.

 

وتحتها عبارة بسيطة:

 

“البيت الذي يُكرم الأهل… تدخله البركة.”

 

جلست نوال في صمت.

 

وقبل موعد الغداء بدقائق…

 

رن هاتف والد ياسمين.

 

كان يخبرهم أن الطريق مزدحم، وسيتأخر نصف ساعة.

 

نظر كريم إلى الجميع، ثم قال بابتسامة:

 

ـ يبقى نستنى.

 

قالت نوال تلقائيًا:

 

ـ ما ناكل إحنا الأول…

 

لكنها سكتت في منتصف الجملة.

 

لأن كريم نظر إليها نظرة حاسمة، وقال:

 

ـ مستحيل.

 

الأكل معمول علشان كلنا ناكل سوا.

 

ولو استنينا ساعة… هنستنى.

 

ابتسم أبو ياسمين عندما وصل بعد قليل.

 

وجد السفرة كما هي…

 

لم يلمسها أحد.

 

نظر إلى كريم وقال:

 

ـ واضح إنك اتعلمت الدرس.

 

ابتسم كريم في هدوء.

 

ـ اتعلمته… لكن بعد ما دفعت تمن غالي.

 

اقتربت نوال ببطء من أم ياسمين.

 

وبصوت خافت لا يكاد يُسمع قالت:

 

ـ أنا غلطت يومها…

 

وسامحيني.

 

كانت أول مرة تعتذر اعتذارًا حقيقيًا، بلا سخرية ولا تبرير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *