حماتي وأخت جوزي
نظر ياسين إلى وجهه الحزين.
ثم قال:
ـ طيب… ممكن تسمحلي أقعد مكانها النهارده؟
رفع الطفل عينيه بدهشة.
ـ بجد؟
ابتسم ياسين:
ـ طبعًا.
جلس بجواره أثناء الحفل، وصفق له عندما نادوا اسمه.
وبعد انتهاء اليوم، جاء والد الطفل وهو يعتذر.
قال:
ـ ابني رجع البيت فرحان لأول مرة من فترة.
ابتسم ياسين وقال:
ـ أحيانًا كلمة صغيرة تعمل فرق كبير.
في تلك الليلة، عاد إلى بيته.
فتح دفتر العائلة، وكتب:
> “اليوم فهمت لماذا ظلت حكاية ياسمين تعيش كل هذه السنين.
لأنها لم تكن عن سفرة أو طعام…
كانت عن قلب شعر أنه غير منسي.”
ثم أغلق الدفتر ووضعه بجوار الصورة القديمة.
صورة ياسمين وهي تبتسم.
وفي مكان بعيد…
كان هناك طفل آخر سيكبر يومًا ما، ويفتح هذا الدفتر، ويضيف سطرًا جديدًا.
لأن بعض الحكايات لا تنتهي…
هي فقط تنتقل من يد إلى يد.
يتبع…بعد مرور عشرين سنة…
كان دفتر العائلة قد أصبح قديمًا جدًا.
تغير لون الغلاف، وبهتت بعض الصفحات، لكن الجميع كان يحافظ عليه وكأنه كنز.
في ذلك الوقت، كان ياسين قد أصبح أبًا لفتاة صغيرة اسمها مريم.
كانت مريم تحب الجلوس بجوار جدها عمر، وتستمع إلى القصص التي يحكيها لها عن أجدادها.
وفي ليلة شتوية، أخرج عمر الدفتر من مكانه المعتاد.
قالت مريم بفضول:
ـ جدو… ليه الدفتر ده مهم أوي؟
ابتسم عمر وقال:
ـ لأنه مش بيحكي عن ناس أغنياء ولا مشهورين.
ـ أمال بيحكي عن إيه؟
فتح أول صفحة.
ـ بيحكي عن ناس اتعلموا إن المعاملة الطيبة أغلى من أي حاجة.
بدأ يقرأ لها أول سطور كتبتها ياسمين منذ عشرات السنين.
كانت مريم تستمع باهتمام.
وعندما انتهى، قالت:
ـ يعني كل ده بدأ من عزومة؟
ضحك عمر.
ـ أيوه… لكن الحقيقة إنه بدأ من سؤال أكبر.
ـ إيه هو؟
نظر إليها وقال:
ـ لما يكون قدامك اختيار بين إنك تكسب موقف… أو تكسب إنسان.
اختاري الإنسان.