حماتي وأخت جوزي
ـ يا جماعة، خلونا نبدأ من جديد.
ياسمين بصت له وقالت:
ـ أبدأ من جديد مع مين؟
مع الراجل اللي وقف يتفرج؟
ولا مع الست اللي شايفة إن إهانة الناس حق ليها؟
دينا قامت بعصبية.
ـ إنتِ مكبرة الموضوع.
ابتسمت ياسمين.
ـ لو كان اللي حصل مع أمك… كنتِ هتسميه “موضوع صغير”؟
دينا سكتت.
ماعرفتش ترد.
وفي اللحظة دي…
المحامية وصلت.
كانت ياسمين متفقة معاها من قبل.
دخلت وسلمت على الجميع.
طلعت ملفًا أزرق.
وقالت بهدوء:
ـ مدام ياسمين طلبت مني أوضح حقوقها القانونية قبل أي قرار.
كريم اتوتر.
ـ حقوق إيه؟
فتحت المحامية الملف.
ـ في حالة استمرار الإساءة أو الاعتداء، من حقها اتخاذ الإجراءات القانونية، والمطالبة بحقوقها كاملة.
نوال قامت من مكانها.
ـ إنتِ هتودي ابني في داهية؟
ردت ياسمين بثبات:
ـ أنا اللي اتوديت في داهية يوم ما افتكرت إن السكوت هيصلح الناس.
ثم نظرت إلى كريم وقالت:
ـ عندك اختيارين…
إما تبني بيت له حدود واضحة، محدش فيه يهين مراتي أو أهلها…
أو كل واحد يكمل طريقه.
نظر كريم إلى أمه…
ثم إلى زوجته…
وكان لأول مرة في حياته يفهم أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا.
يتبع…ظل كريم ساكتًا لأكثر من دقيقة.
كان ينظر إلى الأرض، وكأن كل موقف مرّ عليه في السنوات الماضية بدأ يمر أمام عينيه.
تذكر يوم سخرت أمه من طبخ ياسمين فضحك.
ويوم بكت ياسمين في غرفتها لأنه قال لها: “كبّري دماغك.”
ويوم ألغت زيارة أهلها لأن نوال كانت تريد قضاء اليوم عندهما.
كل مرة كان يختار الطريق الأسهل…
السكوت.
رفعت المحامية الملف وقالت:
ـ القرار لازم يكون واضح.
إما حياة مستقلة وحدود محترمة…
أو كل طرف يمشي في طريقه.
تنهد كريم بعمق.
ثم نظر إلى أمه.
ـ يا أمي…
ابتسمت نوال وهي تظن أنه سيدافع عنها كالعادة.
لكنه قال بهدوء:
ـ اللي حصل كان غلط.
اتسعت عيناها.
ـ بتقول إيه؟