حماتي وأخت جوزي
واحتضنتها.
صفق الجميع، وتحولت الليلة إلى أجمل ذكرى في العائلة.
وبقيت قاعدة واحدة تُقال في كل مناسبة، وكل عزومة، وكل فرح:
“استنوا… لسه في ناس على الطريق.”
لم يعد أحد في هذا البيت يبدأ الطعام قبل أن يجلس آخر ضيف.
ولم يعد أحد يسمح أن يشعر إنسان واحد بأنه غير مُرحَّب به.
وهكذا…
لم تكن الحكاية عن عشاءٍ انتهى قبل أن يصل الضيوف…
بل عن عائلة تعلّمت، بعد سنوات طويلة، أن المودة والاحترام هما الشبع الحقيقي.
النهاية الأخيرة.بعد سنوات…
رحلت الحاجة نوال عن الدنيا بعد مرض قصير.
وفي يوم العزاء، فوجئت ياسمين بشيء لم تكن تعرفه.
اقترب منها محامي العائلة، وسلمها ظرفًا بنيًا قديمًا.
قال لها بهدوء:
ـ الحاجة نوال طلبت مني أسلمهولك بعد وفاتها.
ارتبكت ياسمين.
أخذت الظرف وفتحته.
وجدت بداخله رسالة مكتوبة بخط يد نوال.
> “يا ياسمين…
يمكن عمري ما عرفت أقول الكلام ده وأنا عايشة.
كنت فاكرة إن السيطرة هي اللي بتخلي الأم قوية.
وكل ما كنت بحس إن ابني بيحبك، كنت بخاف أخسره، فكنت بحاربك بدل ما أحبك.
يوم العزومة كان أسوأ يوم في حياتي.
وقتها كنت شايفة نفسي صح، لكن بعد اللي حصل فهمت إني جرحت ناس ما عملوش ليا حاجة.
سامحيني…
ولو كنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة، لكن أتمنى تفتكريني بالدعوة الحلوة، مش بالغلط.”
انهمرت دموع ياسمين.
وأغلقت الرسالة بهدوء.
في المساء، جلست مع كريم في الشرفة.
ناولته الرسالة.
قرأها كاملة، ثم بكى لأول مرة منذ وفاة أمه.
قال بصوت متقطع:
ـ كان نفسي تقول الكلام ده وهي عايشة.
ردت ياسمين:
ـ المهم إنها فهمته.
في الجمعة التالية…
ذهبت ياسمين مع أولادها وأحفادها إلى المقابر.
وقفوا جميعًا يقرأون الفاتحة ويدعون بالرحمة.
وعندما عادوا إلى البيت، طلبت ليان أن تحتفظ برسالة الجدة في ألبوم العائلة.
وقالت:
ـ علشان ولادنا يعرفوا إن الإنسان ممكن يغلط…