حماتي وأخت جوزي
والمتصل قال أول جملة جعلت الجميع يتجمد في مكانه:
ـ حضرتك مدام ياسمين؟… معانا تسجيل صوتي يخص اللي حصل ليلة العزومة، ولازم تسمعيه.
يتبع…أمسكت ياسمين الهاتف بقوة.
ونظرت إلى كريم للحظة، ثم أعادت الهاتف إلى أذنها.
ـ مين حضرتك؟
جاءها صوت رجل هادئ.
ـ أنا محمود، مدير الكاميرات في المطعم اللي جنب العمارة. عندنا كاميرا بتغطي مدخل العمارة، وأحد الموظفين سمع جزءًا من اللي حصل وقتها لأن الشباك كان مفتوحًا. وبعد ما عرفنا إن فيه خلاف كبير، حسينا إن التسجيل ممكن يهمك.
استغربت ياسمين.
ـ تسجيل إيه؟
ـ التسجيل التقط كلامًا دار قبل وصول أهلك بدقائق.
وافقت أن تذهب لسماع التسجيل.
وفي اليوم التالي، ذهبت مع كريم ومحاميتها.
شغّل الرجل المقطع.
ظهر فيه مدخل العمارة، ثم سُمعت الأصوات بوضوح.
كان صوت نوال يقول:
ـ سيبيهم يتأخروا… ناكل الأول. البنت دي لازم تتعلم إن أهل جوزها أهم من أهلها.
ثم جاء صوت دينا وهي تضحك:
ـ ولما يجوا نقولهم: “لو جيتوا بدري كنتوا لحقتوا.”
ساد الصمت في الغرفة.
كريم أغلق عينيه.
كان آخر أمل عنده أن تكون أمه لم تقصد ما فعلته.
لكن التسجيل أنهى أي شك.
ثم جاء صوته هو في التسجيل.
ـ يا ماما… كفاية.
لكن صوته كان ضعيفًا ومترددًا.
وردت نوال:
ـ إنت اسكت… وسيبني أعرف أربي مراتك.
أوقف محمود التسجيل.
نظر كريم إلى ياسمين، والدموع تلمع في عينيه.
ـ سامحيني…
أنا كنت فاكر إنك بتبالغي.
طلعت ياسمين نفسًا طويلًا.
ـ أنا مش مستنية اعتذار…
أنا مستنية أشوف إن اللي حصل مش هيتكرر.
خرجوا من المكان.
وفي المساء، جمع كريم أمه وأخته في بيت العائلة.
قال لهما بوضوح:
ـ من النهارده، أي إساءة لياسمين أو لأهلها معناها إن علاقتنا هتتغير.
ضحكت نوال باستهزاء.
ـ علشان تسجيل؟
أجابها بهدوء:
ـ لا…
علشان الحقيقة.
ولأول مرة، خرج كريم من بيت أمه دون أن يقبّل يدها أو يحاول إرضاءها.