حماتي وأخت جوزي
ثم قالت وهي تضحك:
ـ الحمد لله… المرة دي محدش أكل قبل ما أوصل.
تعالت الضحكات في القاعة.
ونظرت ياسمين إلى كريم.
ابتسم لها.
ابتسمت له.
وأدرك الاثنان أن قصة بدأت بسفرة فارغة…
انتهت بعائلة كاملة تعلمت أن الاحترام لا يُورث بالكلام…
بل بالمواقف.
النهاية.بعد ثلاثين عامًا…
أصبحت ياسمين جدةً لسبعة أحفاد.
وفي كل يوم جمعة، كان بيتها يمتلئ بالأبناء والأحفاد.
لكن في إحدى الجمعات…
دخل حفيدها الأكبر، يوسف، وهو غاضب.
قال:
ـ يا تيتا… أنا زعلان من مراتي، ومش هروح عند أهلها تاني.
نظرت إليه ياسمين بهدوء.
وقالت:
ـ اقعد يا يوسف… عايزة أحكيلك حكاية.
ابتسم الأحفاد.
فهم يعرفون أن جدتهم لا تعطي النصيحة مباشرة، بل تحكي قصة.
بدأت تحكي عن تلك الليلة القديمة…
ليلة السفرة الفارغة.
وعندما انتهت، قال يوسف:
ـ يعني لو جدي وقتها كان وقف معاك من الأول… كل ده ما كانش حصل؟
نظر كريم إلى حفيده وقال:
ـ أيوه.
أنا اتأخرت في الوقوف مع الحق.
والتأخير ده كلّفنا سنين من الوجع.
اقترب يوسف من زوجته، التي كانت جالسة في الطرف الآخر من الصالة.
أمسك يدها أمام الجميع وقال:
ـ حقك عليا.
أنا مش هكرر نفس الغلطة.
ابتسمت زوجته وهي تمسك يده.
ضحكت ياسمين وقالت:
ـ الحمد لله… أهو الدرس وصل للجيل الجديد.
وفي تلك الليلة، وبعد أن انصرف الجميع، بقي كريم وياسمين وحدهما في الشرفة.
نظر إلى البيت الذي امتلأ بالصور والذكريات.
وقال:
ـ فاكرة أول عزومة؟
ضحكت.
ـ أنساها إزاي؟
ـ لو رجع بيا الزمن… كنت همنع اللي حصل من أول دقيقة.
قالت وهي تنظر إلى السماء:
ـ ربنا بيكتب لنا أوقات مواقف صعبة…
علشان نتعلم منها، ونعلم اللي بعدنا.
أمسك كريم يدها.
وقال:
ـ شكرًا إنك ما استسلمتيش.
ردت بابتسامة هادئة:
ـ وشكرًا إنك اتغيرت.
ظل الاثنان ينظران إلى أحفادهما وهم يلعبون في الحديقة.