حماتي وأخت جوزي
بل ربيتها لتعرف أنها تستحق الاحترام.”
توقفت مريم لحظة، ومسحت دموعها.
أكملت القراءة:
“يا ابنتي…
لا تجعلي قلبك يمتلئ بالكره.
ضعي حدودك، واحمي نفسك، لكن لا تحملي الغضب معك طوال العمر.
فالإنسان الذي يؤلمك اليوم قد يتعلم غدًا.
وأنتِ لا تخسري طيبة قلبك بسبب قسوة الآخرين.”
ساد الصمت.
قال ياسين بصوت منخفض:
ـ جدي كان حكيمًا جدًا.
ابتسمت مريم وهي تنظر إلى صورة ياسمين.
ـ عشان كده الحكاية فضلت عايشة.
في تلك الليلة، قررت العائلة أن تجمع كل الرسائل والذكريات في كتاب واحد.
ليس كتابًا عن مشكلة قديمة…
بل كتابًا عن أناس أخطأوا، وتعلموا، وتغيروا.
وفي آخر صفحة، كتبت مريم:
“بدأت الحكاية بسفرة فارغة…
لكنها انتهت بقلوب امتلأت بالفهم.”
وبعد أن أغلقت الكتاب…
سمعت صوت ابنتها الصغيرة من الغرفة الأخرى:
ـ ماما… ينفع آكل الحلو قبل ما بابا يرجع؟
ضحكت مريم.
وقالت:
ـ لا يا حبيبتي…
نستنى بابا.
ابتسمت الطفلة وسألت:
ـ حتى لو اتأخر؟
ردت مريم:
ـ حتى لو اتأخر.
لأنها لم تكن مجرد قاعدة للطعام…
كانت حكاية كاملة عن الحب والانتظار والاحترام.
وفي مكان ما في البيت…
كان كتاب ياسمين مفتوحًا على الصفحة الأخيرة.
لكن بجانبه صفحة جديدة فارغة…
تنتظر حكاية الجيل القادم.
يتبع…