حماتي وأخت جوزي
ـ غلط إننا أكلنا العشا قبل ما أهل ياسمين يوصلوا.
وغلط إننا أحرجناهم.
وغلط إني سكت.
نوال ضربت كفًا بكف.
ـ يعني بقيت ضد أمك؟
ـ لا…
أنا ضد الغلط.
دينا وقفت بعصبية.
ـ خلاص… يلا يا ماما، إحنا مالناش مكان هنا.
لكن قبل أن تتحرك، قال كريم:
ـ استني.
من النهارده…
محدش يدخل بيتي من غير معاد.
ومافيش حد يتدخل بيني وبين مراتي.
ولو حصل أي تجاوز تاني…
يبقى الزيارة انتهت.
ساد صمت ثقيل.
كانت هذه أول مرة يضع حدودًا لأمه.
خرجت نوال وهي تتمتم بغضب:
ـ الست دي فرقت بيني وبين ابني.
لكن أبو ياسمين رد بهدوء:
ـ اللي فرّق بينكم… هو الظلم.
بعد خروجهم…
نظر كريم إلى ياسمين.
ـ أنا عارف إن الاعتذار مش هيمحي اللي حصل.
لكن أنا مستعد أصلح كل حاجة… حتى لو أخد سنين.
سألته بهدوء:
ـ ولو أمك رفضت كلامك؟
أجاب دون تردد:
ـ يبقى اختار بيتي.
كانت هذه أول مرة تشعر أن كلامه ليس مجرد محاولة لإنهاء المشكلة.
قالت المحامية:
ـ القرار في النهاية ليكي يا مدام ياسمين.
لو حبيتي ترجعي، يبقى باتفاقات واضحة.
ولو حبيتي تنفصلي، ده حقك برضه.
طلبت ياسمين مهلة أسبوع.
وفي ذلك الأسبوع…
لم يتصل كريم إلا مرة واحدة كل مساء، يسألها إن كانت بخير، دون ضغط أو لوم.
وبدأ بالفعل يبحث عن شقة جديدة بعيدًا عن بيت أمه، وأرسل لها عقد الإيجار بعد توقيعه.
وعندما ذهبت لترى الشقة…
وجدت شيئًا لم تتوقعه.
على باب المطبخ كانت هناك لوحة خشبية صغيرة مكتوب عليها:
“هذا البيت لا يدخله إلا الاحترام.”
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
لكنها قالت لكريم:
ـ البداية كويسة…
إنما الثقة مش بتترمم بالكلام.
بتترمم بالمواقف.
خفض رأسه وقال:
ـ وأنا مستعد أثبت ده كل يوم.
وبينما كانا يتحدثان…
رن هاتف ياسمين.
نظرت إلى الشاشة…
فتغيرت ملامح وجهها فجأة.
كان رقمًا غريبًا…